تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
أمرضت من أهوى ويأ * بي أن أمرّضه الحجاب « 1 »
لو كنت تنصف كانت ال * أمراض لي وله الثّواب « 2 »
قد قيل في مرض الحبيب كلّ معنى بكر ، مخترع لديه « 3 » ومبتدع فكر ، إلّا أن هذه الأبيات لطيفة المغزى « 4 » طريفة المعنى ، مقصدها سهيل ، وموردها سهل ، لو سمعتها في البادية عقيل لم يثبت لها عقل ، ولا شكّ أن حبيبه عند استنشاق هوائها ، فاز ببرء مهجته وشفائها . هذه الأبيات كنت نقلتها من تاريخ السّمعاني « 5 » فلما لقيت مؤيّد الدولة قرأتها عليه وكنت أثبّتها على هذا الوجه . أبصر مني العينان ، وإن لم يحط السّمعان ، من أنباء تاريخ السّمعاني ، الحاوي للمعاني ، أبياتا رواها ، وناظمها بماء الحكمة روّاها ، وقد بدّدتها في كتابي هذا غيرة « 6 » من الملتقط ، وحفظا لها من العييّ « 7 » المشتطّ المشترط . وأما أشعاره التي أنشدنيها بدمشق سنة إحدى وسبعين من نظمه على الكبر قوله حين قلت له : هل لك معنى مبتكر في الشيب :
لو كان صدّ معاتبا ومغاضبا * أرضيته وتركت خدّي شائبا « 8 »
لكن رأى تلك النّضارة قد ذوت * لمّا غدا ماء الشّبيبة ناضبا
ورأى النّهى بعد الغواية صاحبي * فثنى العنان يريغ غيري صاحبا
هامش
( 1 ) في « عود الشباب » : . . وما بي أن يمرّضه الحجاب . ( 2 ) الأبيات في مصورة الديوان « باب شكوى الفراق » بلفظ : الأمراض بي . وأورد ياقوت « ج 5 ص 197 » بعدها : أخذ هذا المعنى من قول الشاعر :يا ليت علّته لي غير أن له * أجر المريض وأني غير مأجور( 3 ) كذا ، ولعلها : بديهة . ( 4 ) في الأصل « ب » : المعري . ( 5 ) انظر في التعريف به الهامش الثالث من الصفحة 30 ( 6 ) في الأصل : عبرة . ( 7 ) في الأصل : العبي . ( 8 ) رواية مصورة الديوان :لو كان صدّ مغاضبا ومعاتبا * أعتبته ووضعت خدّي تائبا