أوضحتم لي سبل السّلوّ وقد * كانت لي الطّرق عنه تنشعب
إلام دمعي من هجركم سرب * قان ، وقلبي من غدركم يجب
إن كان هذا لأن تعبّدني ال * حبّ فقد أعتقتني الرّيب
أحببتكم فوق ما توهّمه ال * نّاس وخنتم أضعاف ما حسبوا « 1 »
تأمّل هذه المعاني والأبيات ، بعين التأنّي والثّبات ، تعرف أنّ قائلها من ذوي الحميّة ، والنفوس الأبيّة ، والهمم العليّة ، وكلّ من يملكه الهوى ويسترقّه ، قلّما يطلقه السّلوّ ويعتقه ، إلّا أن يكون كبيرا غلب عقله هواه ، واستهجن في الشهوات المذمومة نيل مناه . وقوله : « فقد أعتقتني الرّيب » في غاية الجودة ونهاية الكمال ، أعذب من الزلال ، وأطيب من السّحر الحلال ، وألعب بقلوب المتيّمين من نسيم الشّمال .
* * * وقوله أيضا من قديم شعره :
إذا اختفت في الهوى عني إساءته * أبدى تجنّيه ذنبي قبل أجنيه
كذاك إنسان عيني لا يزال يرى * عيبي ، ولست أرى العيب الذي فيه
* * * وقوله أيضا :
يا دهر ما لك لا يص * دّك عن إساءتي العتاب
هامش
( 1 ) الأبيات عند ياقوت ج 5 ص 196 وهي في الديوان « باب المكاتبات والمعاتبات في سبعة أبيات ، فالأول : لم يبق ، والثاني :وضعت عني أثقال حبّكم * وحامل الحبّ مثقل تعبوالثالث :ودّي فدى ودّكم وغضبي أج * فاني عليه من فعلكم عجبوالرابع : إلام ، والخامس : إن كان ، والسادس :أريتموني نهج السلو وقد * كانت بي الطرق عنه تنشعبوالسابع : أحببتكم . . ولم يرد البيت : أوضحتم . . في المصورة .