لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا * لناظريّ افترقنا فرقة الأبد
لو أنصفت فهمك إن كنت منتقدا ، فرقيت عن مرقب وهمك مجتهدا ، وغصت بنظر فكرك في بحار معانيه ، لغنمت من فرائد درره ولآليه ، ولعلمت أنّ الشّعر إذا لم يكن هكذا فلغو ، وأنه إذا لم يبلغ هذا الحدّ من الجدّ فهجر ولهو . ومن الذي أتى في وصف السنّ المقلوع ، بمثل هذا الفنّ المطبوع ، فهل سبقه أحد إلى معناه ، وهل ساواه في هذا النّمط سواه .
* * * وأنشدني أيضا لنفسه ، في معنى قلع ضرسه :
وصاحب صاحبني في الصّبا * حتى تردّيت رداء المشيب
لم يبد لي ستين حولا ولا * بلوت من أخلاقه ما يريب
أفسده الدّهر ومن ذا الذي * يحافظ العهد بظهر المغيب
ثم افترقنا لم أصب مثله * عمري ، ومثلي أبدا لا يصيب
فاعجب لها من فرقة باعدت * بين أليفين وكلّ حبيب
* * * وأنشدني لنفسه من قديم شعره :
قالوا نهته الأربعون عن الصّبا * وأخو المشيب يجور « 1 » ثمّت يهتدي
كم حار في ليل الشّباب فدلّه * صبح المشيب « 2 » على الطريق الأقصد
هامش
( 1 ) في « ب » : يحوم ، وما هنا عن « ع » .
( 2 ) في مصورة الديوان : كم ضلّ . . وضح المشيب .
وسنشير في التعليقات التالية إلى مصورة الديوان « مصورات المجمع العلمي العربي رقم 125 عن نسخة دار الكتب المصرية » كلما وقعنا فيها على مختارات العماد .