الأمراء بنو منقذ الكنانيّون من شيزر « 1 »
كانوا من أهل بيت المجد والحسب ، والفضل والأدب ، والحماسة والسّماحة ، والحصافة والفصاحة ، والفروسيّة والفراسة ، والإمارة والرّئاسة . اجتمعت فيهم أسباب السيادة ، ولاحت من أساريرهم وسيرهم أمارات السّعادة ، يخلّفون المجد أوّلا لآخر ، ويرثون « 2 » الفضل كابرا عن كابر . أمّا الأدب فهم شموعه المشرقة ، ورياضه المونقة ، وحياضه المغدقة ، وأمّا النّظم فهم فرسان ميدانه ، وشجعان فرسانه ، وأرواح جثمانه .
قال مجد العرب « 3 » العامريّ بأصفهان في سنة نيّف وأربعين وهو يثني عليهم ، ويثني عنان مجده إليهم : أقمت في جنابهم مدّة ، واتخذتهم في الخطوب جنّة ، وللأمور عدّة ، ولم ألق في جوارهم جورا ولا شدّة . وممدوحه منهم ، الأمير عماد الدولة أبو العساكر سلطان بن علي بن مقلّد بن منقذ « 4 » ، وما زالوا مالكي شيزر ومعتصمين بحصانتها ، ممتنعين بمناعتها ، حتى جاءت الزلزلة في سنة نيّف « 5 » وخمسين « 6 » فخرّبت حصنها وأذهبت حسنها ، وتملّكها نور الدين عليهم وأعاد بناءها فتشعّبوا شعبا ، وتفرقوا أيدي سبا . فمنهم :
هامش
( 1 ) بلد وحصن منيع قريب من حماة ، معروف إلى اليوم بهذا الاسم .
( 2 ) في « ب » : ويؤثرون ، ولعلها : ويورّثون .
( 3 ) انظر في التعريف به الهامش الأول من الصفحة 79 . وانظر قولة العامري فيهم في معجم الأدباء ج 5 ص 227
( 4 ) ترجم له ابن عساكر « التهذيب ج 6 ص 187 » فقال عنه : سلطان بن علي بن مقلد بن نصر القضاعي أبو العساكر الكنانيّ ، ولد بأطرابلس سنة أربع وأربعمائة وسمع من الفقيه إبراهيم الحنفي صحيح البخاري بشيزر وولي إمرتها ، وله شعر ، أورد منه مقطوعة في وصية أولاده أولها :أبنيّ لست بعالم ما أصنع * بكم أأجمع شملكم أم أصدعتوفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة بشيزر . وانظر النجوم الزاهرة « ج 5 ص 180 » وزامباور « معجم الأسرات الحاكمة ج 1 ص 165 » .
( 5 ) تغيب الكلمة في « ب » وما هنا عن « ع » ومعجم الأدباء .
( 6 ) انظر قصة ذلك في الروضتين ج 1 ص 104