تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بكرا معتّقة ولا * دتها من الدّهر القديم
من قبل مهبط آدم * والكون في دار النعيم
حمراء يشرق نورها * في ظلمة الليل البهيم
وتخال نظم حبابها * في كأسها زهر النّجوم
من كفّ أحور ينثني * كالغصن من مرّ النسيم
رشأ ملاحته تحيّ * ر كلّ ذي لبّ سليم
أحوى أحمّ عليه جل * باب النّضارة والنّعيم
في مجلس مستنزه * ما بين كاعبة وريم
ونحن ما بين قيام وقعود ، واشتمام رائحة ندّ وعود ، واستماع ناي وعود ، إلى أن أخذت الراح منا بعض حقّها ، وصرنا في قبضتها وتحت رقّها ، وتقضّى أكثر النهار ، ولاح علينا دلائل الفرار « 1 » ، وهدأت منا النّزوة ، وبان فينا الفتور والنّبوة ، ومالت الرؤوس طيبا وطربا ، وارتاحت النفوس عجبا وعجبا ، فحينئذ قرّ لنا القرار ، واطمأنت بنا الدار ، فتذاكرنا الأخبار ، وتناشدنا الأشعار ، فقام فينا سيّد القوم خطيبا ، وأوسعنا لوما وتثريبا ، وعنّفنا بالوعظ ، وأغلظ في اللفظ ، وقال : يا غافلين عن الزمن الأنيق ، والعيش الرّقيق ، أما تستمتعون ما « 2 » سمحت به يد الزمان البخيل ، وتستلذّون المقام قبل الرحيل . ثم تناول رطلا كبيرا ، وأطرق يسيرا ، ونظر اليه شزرا ، وأطال رويّة وفكرا ، فتطاولت إليه الأعناق ، ورمّقت نحوه الأحداق ، فقال :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : ولعلها : الغرار القليل من النوم . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها : بما .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 362 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري