تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ركبت إلى الحروب جياد عزم * مصرّفة عن الرأي المصيب
تبسّمت البلاد إليك أنسا * وكانت قبل موحشة القطوب
لقد ولّت شمال الشّرك لمّا * أنار الدين من أفق الجنوب
هامش
- من فتح حمص وحماة وحصار حلب » أفضل ما يساعد ذلك . فقد ذكر في هذا الفصل كيف أن الناس في حلب ، وكان فيهم ابن نور الدين ، إسماعيل الملك الصالح ، خافوا بعد أن حصلت دمشق لصلاح الدين ، أن يقصد حلبا . فأوفدوا إليه رسولا مهددين موعدين « وأنت أحد غلمان نور الدين وممن يجب عليه حفظه في ولده » . وردّ صلاح الدين يقول : « إني وصلت الشام لجمع كلمة الإسلام ، وتهذيب الأمور ، وحياطة الجمهور ، وسدّ الثغور ، وتربية ولد نور الدين ، وكف عادية المعتدين » . ثم رحل السلطان إلى حمص فتسلم البلد وقاتل القلعة ( انظر الهامش 8 من الصفحة السابقة ) . . ومضى إلى حماة ، ولقيه صاحبها عز الدين جرديك بالرستن وسلّم إليه حماة ، وسأله أن يكون السفير بينه وبين من بحلب ، فأجابه السلطان . وسار جرديك إلى حلب ، فاجتمع بالأمراء ، وأشار عليهم بمصالحة صلاح الدين ، فردّوا مشورته ، ثم قبضوا عليه ، وألقوا به في الجبّ مع أولاد ابن الداية . وكان السلطان صلاح لا يزال في الرستن ، ثم طال عليه الأمر فسار إلى جباب التركمان وهناك بلغه ما حل بجرديك من الاعتقال والقهر ، فسار إلى حلب مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة 570 ، ونزل على أنف جبل جوشن . وكان من بحلب يظنون أن السلطان لا يقدم عليهم ، فراعهم قدومه ، وخافوا من الحلبيين أن يسلموا البلد ، كما فعل أهل دمشق ، فأرادوا تطييب قلوب العامة ، فأشير على ابن نور الدين أن يجمعهم ويقبل عليهم يخاطبهم بنفسه . فجمعهم وكان فيما قاله : « أنا ربيبكم ، ونزيلكم ، واللاجئ إليكم ، كبيركم عندي بمنزلة الأب ، وشابكم بمنزلة الأخ ، وصغيركم عندي يحل محل الولد » وخنقته العبرة ، وافتتن الناس وصاحوا صيحة واحدة : نحن عبيدك وعبيد أبيك ، نقاتل بين يديك ونبذل أموالنا وأنفسنا لك . وكانوا اشترطوا عليه أن يعيد إليهم شرقية الجامع يصلون فيها على قاعدتهم القديمة ، وأن يجهر بحيّ على خير العمل ، والأذان ، والتذكير ، في الأسواق وقدام الجنائز بأسماء الأئمة الاثني عشر ، وأن يصلّوا على أمواتهم خمس تكبيرات ، وأشياء كثيرة اقترحوها ، مما كان أبطله نور الدين ، فأجيبوا إلى ذلك . وأرسل السلطان صلاح الدين رسولا يعرض بطلب الصلح ، فلم يستجيبوا له فاشتد في القتال . ولجأ من بحلب إلى المكيدة والختل ، فكتبوا إلى سنان صاحب الحشيشية ، فأرسل عددا من فتّاك -
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 301 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري