وأبناء الزمان كما تراهم * أفاع دأبها نفث السّموم
فلا يحنو القويّ على ضعيف * ولا يصل المخوف إلى رءوم « 1 »
وسقت إليهم الآمال حثّا * فما وجدت سوى مرعى وخيم « 2 »
رأيت « 3 » سحائبا فظننت « 4 » فيها * رذاذا منعشا لثرى عديم
يحاربني « 5 » الزمان وأيّ وال * يناصفني وأيامي « 6 » خصومي
تبلّغ باليسير وعش كريما * وغضّ الطرف عن نظر اللئيم
فقد عقمت عن الكرم اللّيالي * فلا ترج الولادة « 7 » من عقيم
وناديت العفاف : إذا اقتسمنا * فكن ما عشت في الدنيا قسيمي
* * * وقلت لما خرجت من حلب متوجّها إلى الملك الناصر صلاح الدين أدام اللّه دولته ، وكان حينئذ بحمص « 8 » ، ولم يسمعها « 9 » :
سرى ما بيننا سرّ الغيوب * يبشّرنا بنصرك عن قريب
هامش
( 1 ) لم يرد البيت في « ب » .
( 2 ) في « ح » : هشيم .
( 3 ) في « ب » : وأنت سحابنا .
( 4 ) في « ح » : وظننت .
( 5 ) في « ح » : تحاربني .
( 6 ) في « ح » : وآبائي .
( 7 ) في « ح » : المودة .
( 8 ) دخل السلطان صلاح الدين دمشق في آخر شهر ربيع الأول من سنة 570 ، ثم رحل متوجها إلى حمص فتسلم البلد ، وقاتل القلعة ، ولم ير تضييع الزمان عليها ، فوكل بها من يحصرها ورحل إلى حماه فحلب . وعاد - بعد أحداث - إلى حمص فتسلم القلعة في الحادي والعشرين من شعبان ، ورتب فيها واليا من قبله .
( 9 ) من الخير في فهم هذه القصيدة الوقوف على بعض الحوادث التاريخية التي رافقت استيلاء صلاح الدين على حلب . ولعلّ الفصل الذي كتبه ابن أبي شامة في الروضتين بعنوان : « فصل فيما جرى بعد فتح دمشق -