تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وكان الغيث قد احتبس في هذه السنة ، فدرّ وسحّ عند ارتفاع نعشه ، فكأنّ السماء بكت عليه بدمع وبله وطشّه ، وبلّت الأرض برشّه . ورثاه جماعة من الفضلاء . أنشدني فتيان « 1 » بن عليّ الأسديّ الدمشقي المعلّم الأديب « 2 » لنفسه . وهذه القصيدة مشتملة على حقيقته وطريقته ووفائه « 3 » ووفاته :
أيّ ركن وهي من العلماء * أيّ نجم هوى « 4 » من العلياء
إنّ رزء الإسلام بالحافظ العا * لم أمسى من أعظم الأرزاء
أقفرت بعده ربوع الأحادي * ث وأقوت معالم الأنباء
أيّها المبتغي له الدهر مثلا * أترجّي تعانق العنقاء
كان ناديه كالرّياض إذا ما * ضحك النّور عن بكا الأنداء
كان حبرا يقري مسامعنا من * أسود الحبر « 5 » أبيض الآلاء
كان بحرا من عام فيه حباه * باللآلي الأنيقة اللألاء
كان من أعلم الأنام بأسما * ء رجال الحديث والعلماء
فهي من بعد في المهارق كالأف * عال « 6 » إذ عرّيت من الأسماء
كان من وصمة التغيّر والتّص * حيف أمنا لخابط العشواء
كان في دينه قويّا قويما * ثابتا في الضرّاء والسرّاء « 7 »
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في هذا الجزء من الخريدة من ص 247 - 259 . ولم أجد هذه القصيدة في مصورة الديوان التي أشرت إليها في صدر الترجمة صفحة « 247 هامش 1 » . ( 2 ) في « ح » : الأديب مما نظمه فيه من الرثاء وهي القصيدة . . . ( 3 ) في « ح » : بوفائه . ( 4 ) في « ب » : وهي . ( 5 ) في « ب » : اللون . ( 6 ) في « ح » : كالمهارق في الأفعال . ( 7 ) في « ح » : في السرّاء والضرّاء .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 278 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري