وأنشدني لنفسه بالمزّة « 1 » من أرض دمشق :
أيا نفس « 2 » ويحك ، جاء المشيب * فما ذا التّصابي وما ذا الغزل
تولّى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل « 3 »
فيا ليت شعري ممّن أكون * وما قدّر اللّه لي في الأزل ! ؟
* * * قال السمعاني : وأنشدنا أبو القاسم الحافظ الدمشقي لنفسه ببغداد :
وصاحب خان ما استودعته وأتى * ما لا يليق بأرباب الدّيانات
وأظهر السرّ مختارا بلا سبب * وذاك واللّه من أوفى الجنايات
أما أتاه عن المختار في خبر * أن المجالس تغشى بالأمانات
* * * وذكر أنه كتب إلى أصحابنا من دمشق ، في ابتداء كتاب ، يعاتبني على ترك إنفاذ « 4 » كتاب دلائل النبوّة لأحمد البيهقيّ « 5 » وغيره من الكتب ، وقد لزم فيها ما لا يلزم :
ما خلت حاجاتي إلي * ك « 6 » وإن نأت داري مضاعه
وأراك قد أهملتها * وأضعتها كل الإضاعه
هامش
( 1 ) قرية كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق « ياقوت » . وهي اليوم من ضواحيها .
( 2 ) في « ب » : يا .
( 3 ) لم يرد البيت في « ح » ، وبعده عند ابن خلكان وابن كثير :كأني بنفسي على غرّة * وخطب المنون بها قد نزل( 4 ) في « ب » : انفاد .
( 5 ) أبو بكر أحمد بن الحسين ( 384 - 458 ) من أئمة الحديث . صنّف كثيرا من الكتب الكبيرة والصغيرة . يقولون عنه : ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه ، غير البيهقي فان له المنة والفضل على الشافعي لكثرة تصانيفه في نصرة مذهبه وبسط موجزه وتأييد آرائه .
( 6 ) في « ح » : ما كنت أحسب أن حاجاتي لديك . أي بزيادة تفعلية على الشطر الأول تردّ المجزوء إلى التام .