لمّا « 1 » سمحت لأهل الشّام بالخشب * عوّضت مصر بما فيها من النّشب
وإن بذلت لفتح القدس محتسبا * للأجر ، جوزيت خيرا « 2 » غير محتسب
والأجر في ذاك عند اللّه مرتقب * فيما يثيب عليه خير مرتقب
والذّكر بالخير بين الناس تكسبه * خير من الفضّة البيضاء والذهب
ولست تعذّر في ترك الجهاد وقد * أصبحت تملك من مصر إلى حلب
وصاحب الموصل الفيحاء « 3 » ممتثل * لما تريد فبادر فجأة النّوب
فأحزم الناس من قوّى عزيمته * حتى ينال بها العالي من الرّتب
وقد بلغت بحمد اللّه منزلة * عليّة فاقصد العالي من القرب « 4 »
فالجدّ والجدّ مقرونان في قرن * والحزم في العزم والإدراك في الطلب « 5 »
وطهّر « 6 » المسجد الأقصى وحوزته * من النّجاسات والإشراك والصّلب
عساك تظفر في الدّنيا بحسن ثنا * وفي القيامة تلقى حسن « 7 » منقلب
* * * وتوفّي رحمه اللّه بدمشق ، بين العشاءين ، ليلة الأحد حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين ، ودفن بمقبرة باب الصغير . وصلّى عليه الملك الناصر صلاح الدين في ميدان الحصا « 8 » ،
هامش
( 1 ) جاءت هذه الأبيات في الروضتين ج 1 ص 160
( 2 ) في الروضتين : أجرا .
( 3 ) في « ح » : الحدباء . وانظر ص 197 من هذا الجزء .
( 4 ) لم يرد البيت في الروضتين .
( 5 ) في الروضتين : بالطلب ، وفي « ح » : تجمع النسخة بين الشطر : فأحزم ، والشطر : والحزم ، فتجعل منهما بيتا واحدا ، وتهمل ما بينهما .
( 6 ) في الروضتين : فطهر .
( 7 ) في الروضتين : خير .
( 8 ) هو الميدان الحالي ، من محلات دمشق وأحيائها . وانظر المجلدة الثانية من تاريخ ابن عساكر .