أهكذا لم يكن في الناس ذو شجن * إلّا صبا كلّما هبّت عليه صبا
ما أعجب الحبّ ، يدعى بأسه غزلا * جهلا به ، ويسمّى جدّه لعبا
ويح الحمام أما تجتاز بارقة « 1 » * إلّا بكا في مغاني الدار وانتحبا
كأنه واجد وجدي بجيرتها * فكلّما خطرت في قلبه وجبا
فموضع السرّ مني « 2 » يستضيء سنا * ومنبع الماء منه « 3 » يلتظي لهبا
ومنها « 4 » :
أحبابنا ، عاد عيد الهمّ بعدكم * تباعدت داركم في الحبّ واقتربا
ما بال سلوة بالي لا تسرّكم « 5 » * حتّى كأنّ لكم في راحتي تعبا
ما خانكم جلدي إلّا وفى لكم * قلب متى سمته ترك الغرام أبى
علاقة غلبت صبري فلا عجب * إن الصّبابة خصم طالما غلبا
* * * وله من قصيدة يهنّئ فيها أتابك الكبير عماد الدين زنكي « 6 » بن آقسنقر رحمه اللّه سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بفتح الرّها « 7 » . أولها :
هو السّيف لا يغنيك إلّا جلاده * وهل طوّق الأملاك « 8 » إلّا نجاده
هامش
( 1 ) في « ح » : ويح الغمام أما يختار بارقة . وفي « ب » : يجتاز .
( 2 ) في « ح » : بموضع السر منه .
( 3 ) لعلّها : منها .
( 4 ) جاءت اللفظة في « ب » في آخر البيت : كأنه واجد . .
( 5 ) في « ب » : بال ، وفي « ح » لا يسركم .
( 6 ) كان أبوه من خواص السلطان ملكشاه السلجوقي ولّاه حلب وحمص وغيرها ، فلما مات ملك ابنه جميع هذه البلاد وزاد حتى ملك الشام كله من محمد بن بوري بن طغتكين وفتح الرّها وكانت لجوسلين الأرمني . ولد سنة 477 وقتل على أبواب قلعة جعبر سنة 541 . كان قوي المراس عظيم الهيبة فيه ظلم وزعارة . ( انظر وفيات الأعيان وشذرات الذهب والنجوم الزاهرة )
( 7 ) انظر ص 108
( 8 ) في « ح » : الآمال .