الأديب أبو عبد اللّه محمد بن نصر بن صغير القيسراني العكاوى « 1 »
ولد بعكّا ، بلدة على ساحل بحر الرّوم ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، ونشأ بقيسارية فنسب إليها ، ثم انتقل عنها بعد استيلاء الإفرنج على بلاد الساحل .
صاحب التطبيق والتجنيس ، وناظم الدرّ النفيس ، ملك القبول من القلوب والرّغبة من النفوس ، وأحب اللّحاق بابن حيّوس « 2 » . سار شعره ، وسافر « 3 » إلينا ذكره ، وغلا في سوق الأدب درّه ، ونفقت في متجر الرغائب غرائبه ، واتسعت في مضمار القريض مذاهبه ، وجادت بالبلاغة السّحبانية سحائبه .
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن نصر بن صغير بن داغر المخزومي الخالدي ، الملقب شرف الدين ، المعروف بابن القيسراني . كان من الشعراء المجيدين ، والأدباء المتفننين ، قرأ الأدب على توفيق بن محمد ، وأبي عبد اللّه ابن الخياط . كان هو وابن منير شاعري الشام في ذلك العصر ، وجرت بينهما وقائع وماجريات وملح ونوادر .
تنقل بين عكا ، وقيسارية ، وحلب ، ودمشق ، وتولى إدارة الساعات التي بها ، وبلغ تاج الملوك بوري بن طغتكين ، أنه هجاه ، فتنكر له ، فهرب إلى حلب ، ومدح نور الدين محمود بن زنكي صاحبها .
وكان عارفا بالهيئة والنجوم والهندسة والحساب . وعاش سبعين سنة : ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكا وتوفي ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، بمدينة دمشق ، ودفن بمقبرة باب الفراديس . والخالدي : نسبة إلى خالد بن الوليد المخزومي ، هكذا يزعم أهل بيته ، وأكثر المؤرخين وعلماء الأنساب يقولون إن خالدا رضي اللّه عنه لم يتصل نسبه ، بل انقطع منذ زمان . والقيسراني نسبة إلى قيسارية بليدة على ساحل الشام . ( ابن خلكان ج 2 ص 16 و 17 . شذرات الذهب ج 4 ص 150 . النجوم الزاهرة ج 5 ص 302 - 303 « يجعل وفاته 547 » . ابن القلانسي 322 ) .
( 2 ) محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس بن الغنوي ، أبو الفتيان ، أحد شعراء الشام المجيدين . كان منقطعا إلى بني مرداس أصحاب حلب ، ولد في دمشق سنة 394 ، وتوفي سنة 473 .
انظر ترجمة مفصلة له في مقدمة ديوانه وهو الديوان الذي عني بتحقيقه الأستاذ خليل مردم بك ، رئيس المجمع العربي ، ونشره المجمع في جزءين ( دمشق 1371 - 1951 ) .
( 3 ) في « ب » وساد .