نسيتها ، من هذا الفن بل تناسيتها ، ورأيت مقامي حيث « 1 » رأيت أني خالي البال ، من ملامة هؤلاء الأنذال ، محروس الجانب ، من كلّ عات عاتب ، ومعيب عائب ، مقيما بين أشكال .
لا أريدك شيئا عمّا وقع عليه العيان ، فأنت تدعوني إلى شوك ، وأنا اليوم « 2 » في سمك بلا شوك ، كلّا وحاشا لا ألبس هذا الحوك ، إلّا أن « 3 » أكون ذلك الجاهل المائق ، المستحق للمثل السابق ، الفائز باللعنتين ، الملسوع من جحر مرّتين ، فلعن اللّه أبا الحسين ، إن عاد إلى لبس خفّي حنين . بيد أن يجري القدر بإذهاب الجفا « 4 » ، وتقذيذ ما في العين من قذا ، فهنالك « 5 » ترى الثقيل من الرجال حفيفا ، والكثير من العوائق طفيفا ، وتغصّ دار الهجرة بما تقدم وتلا ، ويغسل ما مرّ من العيش بما طاب وحلا ، وأمّا على هذه الحال فلا .
وبعد هذا ، استدعى لماذا ، أنا في الشعر أسلح ، وللكتابة لا أصلح ، وبالدعابة لا أعذب ولا أملح . وهبني كنت في زمن الشبيبة ، لا أحرم أجر الغيبة ، وأنفق على الحبيب والحبيبة ، وأقنع بالطيبة ، أنا اليوم شيخ خرف ، وعود قرف ، وعود أنف ، وعبد كلّ على مولاه أينما يوجهه « 6 » لا يأت بخير ، ليس إلّا الالتحاف بالجدار ، والرضا بالإقتار ، والتشبّه بالأخيار ، والوطء لأقدام الأبرار . أليس الزرع قد ناهز الستّين ، وحسبك به قاطعا للوتين ؟ .
إلام ألعب والشيب يجدّ ، وعلام أخلق والدهر يجدّ ، أما « 7 » انظر المصارع في سواي ، والمقصود به شواي « 8 » .
وأعجب من هذه المواعظ ، مخرقتي بها على واعظ . إنما أوجب هذه الفنون « 9 » ، وفتح
هامش
( 1 ) في « ح » : حتى .
( 2 ) في « ح » : وأنا الآن .
( 3 ) سقطت في « ب » .
( 4 ) في « ب » : الخفا .
( 5 ) في « ح » : فهناك .
( 6 ) في « ح » : توجه .
( 7 ) في « ب » : ما .
( 8 ) ج شواة : جلدة الرأس .
( 9 ) في « ب » : العيون .