بتهذيبه « 1 » ، فانتقى منه مئتي « 2 » بيت على حروف المعجم وترتيبه . وهو شهم شديد ، وسهم سديد ، وله فهم حديد . طالعت الّذي جمعه « 3 » من شعره التّاج أبو اليمن زيد بن الحسن الكنديّ البغداديّ . وقال في أوّله : جمعت من شعر المولى تقيّ « 4 » الدّين ما عذب لفظه وراق معناه ، وأخذ من الجزالة بطرف ، وتمسّك من الرّقّة بأهداب « 5 » ، فجرى من القلوب والأذهان ، مجرى الدّم في الأبدان ، يلج الآذان ، بلا استئذان ؛ هذا على أنّه غير معنيّ بقول الشّعر عناية شاعر ، بل هو فيض القريحة والخاطر ، وما أشبّهه إلّا بسيف الدّولة ابن « 6 » حمدان وبني عمّه ، أو عضد الدّولة ابن بويه وأقاربه « 7 » ، فإنّ هؤلاء الملوك كانوا على ما خصّوا به من علوّ الشّأن ، وأوتوه من سعة الملك والسّلطان ، يتفرّغون للكتب ، ويتشاغلون بالأدب « 8 » ، ويؤثرون « 9 » مجالسة العلماء ، على منادمة الأمراء ، ويقولون الأبيات ، فيما يعرض لهم من الحالات ، ويتّفق لهم من التّشبيهات . ومثل هذا المعشر « 10 » كان سبب قوله الشّعر ، فإنّه لمّا استكثر
هامش
( 1 ) رأس الصفحة الخامسة والأربعين من « تع » .
( 2 ) لا تتضح اللفظة في « قر » بسبب الأرضة . ورسمها في « تع » : مايتي .
( 3 ) في « قر » : جمعته .
( 4 ) في « قر » : نقي .
( 5 ) موضع « من الرقة بأهداب » فراغ في « قر » .
( 6 ) في « قر » : بن .
( 7 ) في « قر » : ابن بوية وقاربه .
( 8 ) ليست « بالأدب » في « تع » . وهي في « قر » : بالأذب .
( 9 ) في الأصلين بالتسهيل .
( 10 ) في « تع » : هذا المعنى .