خطيب خطب ؛ وقد أقتى السّواد بلى * فمن بقيّته في الجيد أزرار
شاد على مذهب العشّاق أعجبه * تفقّه فله باللّيل « 1 » تكرار
حرّ رأى فرط أشواقي فأسعدني * والحرّ يسعده في الدّهر أحرار
صبّ تجاذبه الأهواء واقتسمت * سرى مطاياه أنجاد وأغوار
والدّهر مذ كان من تكدير مشربه * لم تجتمع فيه أوطان وأوطار
للرّوض والرّيح أذكار بفاتنتي « 2 » * فالرّوض حالية والرّيح معطار
حتّى متى يا ابنة الأقوام ظالمة * لك الذّنوب ولي عنهنّ « 3 » إعذار
ومنها في وصف القلم :
في كفّه قلم للخطب يعمله * كأنّه لجراح الدّهر مسبار
تخاله راية للفضل في يده * وخلفها جحفل للرأي جرّار
يزلّ منه إلى القرطاس درّ نهى « 4 » * لهنّ عند ذوي التيجان أقدار
ما تضمر « 5 » النّفس شكّا أنّها درر * بيض لهنّ كما للدّرّ أبشار
لكن لملك بني العبّاس دعوتها * من أجل ذلك للتسويد تختار
تهدي الورى بمداد والعيون كذا * منها الأناسيّ سود وهي أبصار
ومطلع هذه القصيدة :
نشدتك اللّه هل تدرين يا دار * ما ذا على الحيّ من مغناك إن ساروا
ومنها :
وقفت لم أتقلّد للحيا مننا * فيها ؛ ومنّي في الأجفان أسئار « 6 »
كأنّني واصفا خدّي به قلم * أبكي أسى ورسوم الدّار أسطار
هامش
( 1 ) . في نسخة م : في اللّيل .
( 2 ) . في نسخة ط : بغائبتي ؛ وفي نسخة م : يعانقني .
( 3 ) . في نسخة ط : لي الدّيون بلا عنهن .
( 4 ) . في نسخة م : كيد نهى ؛ وفي نسخة ط : دونهم .
( 5 ) . في الأصل ، ن ، وكذلك نسخة ع : ما تضمن .
( 6 ) . في نسخة م : أسرار ، وأسئار ، واحدها سور : بقية الماء في الإناء .