أجيبي المنايا ان دعتك إلى العلا « 1 » * إذا تركت للناس ألسنة خرسا
وأبقي جميل الذكر يحيى لدى الورى * فلا خير في نفس إذا هلكت تنسى « 2 »
ومن لم تؤرّقه مكارم تجتنى * من السّيف مسلولا فتعسا له تعسا
الأوحد أبو العشائر بن الكافي ظفر الهمداني
من أهل همذان .
أبوه ظفر كان شاعرا مفلقا معروفا بالفارسية سائر الشعر .
ولقيت ولده هذا وهو شاعر نبيه وصدر وجيه . له منظر حسن ومخبر جميل وبهاء ورواء . وهو فارس حلبة الفارسية وعاجم عود العجميّة ؛ ودرى سماء الدّريّة .
وآخر عهدي به وقد وصل إلى بغداد في أواخر عهد المستنجد بالله سنة خمس وخمسين وخمس مائة ؛ وما كان ينظم بالعربيّة حتّى رأى في المنام أنّه عمل بيتين بالعربية فصار ينظم على سبيل التكلّف شعرا يتقاصر عن درجة الفارسية . فمن ذلك ما أنشدنيه لنفسه في مرثية جماعة من أعزّته وأولاده درجوا في مدّة قريبة ؛ قوله :
أنسيم ان ناجيت أحبّتي * وحملت نقع ترابها للطيب
صف للأحبّة في الهوى حال امرئ * قلق الحشا للنّائبات نسيب
فاني الشّباب من الرّجاء مبعّد * فإلى الحياة من الممات قريب
واللّه لو رضي المنون بعذبة * منّي فديت شبابهم بمشيبي « 3 »
غصن يحلى النّور في أصل الثرى * والفرق فوق الأرض للتعذيب
يا ظاعنين إلى الجنان بموتهم * طالت يد الأيام في تأديبي
وله يرثيهم :
هامش
( 1 ) . في نسختي ق ، ل 1 : العدى .
( 2 ) . البيت ساقط في نسخة ل 1 : .
( 3 ) . في نسختي ق ، ل : بمشيب .