وأنشدني له ، في اسم ( كمال ) :
مالك رقي في هواه ، له * من اسمه في البيت منظوم
تهجّه ، واجعل له أوّلا * آخره ، فالاسم مفهوم
* * * وكان له عندي رسم ، يصل إليه في كلّ سنة ، من الحنطة . فكتب إليّ يلغز بها ، ويطلب الرّسم :
( عماد الدّين ) دعوة مستفيد * لأنّك كاشف عن كلّ رين « 35 »
/ فما صفراء ، كالذّهب المصفّى ، * ولون لبابها لون اللجين « 36 » ؟
محبّبة إلى الأرواح طرّا * بها تقوى النّفوس بغير مينن « 37 »
لها اسم : نصفه شعب قديم * - كما زعموا - من احدى الأمّتين « 38 »
ونصف جاء في ( القرآن ) نصّا * لأوّل سورة بقراء تين « 39 »
لها وقت ، تداس بكلّ رجل ، * ووقت ، فيه ترفع باليدين
أجب عنها ، وخذ بالرّسم منها * وقاك اللّه آفة كلّ عين
* * * وكنت نظمت في كوز الفقّاع « 40 » قطعة ، لغزا ، وأنشدتها إيّاه ، فأثبتها ، ثمّ حضر بجوابها .
والأبيات الّتي هي لي :
ما صورة ، ما مثلها صوره * كأنّها في العمق مطموره ؟
هامش
( 35 ) الرّين : الصدأ ، وما غطّى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب .
وفي ب : « دين » .
( 36 ) اللجين : الفضة .
( 37 ) المين : الكذب .
( 38 ) الأمتان : الإنس والجن ، ونصف « الحنطة » : « الحن » ، وهم - فيما قيل - أمة من الجنّ . وفي حاشيتي النسختين : « يقال الحن والبن » . وفي المزاعم :
الحنّ من الجنّ ، منهم الكلاب السود ، والبين : الموضع المنتن الرائحة .
( 39 ) يقصد سورة طه .
( 40 ) الفقّاع ، كرمّان : شراب يتخذ من الشعير ، يخمر حتى تعلو فقاعاته .