وجواب ( الحكيم النّيليّ ) عنها ، أنشدنيه لنفسه :
يا ذا الّذي أعرب إلغازه * عن فطنة بالعلم معموره
إنّ الّتي أطنبت في وصفها * حتّى اغتدت في النّاس مشهوره
صغيرة الجثّة دحداحة * باردة الملمس محروره « 48 »
تعذّبت في النّار ، حتّى إذا * ماتت ، غدت في الثّلج مقبوره « 49 »
مجبوبة المخرج ، لكنّها * منكوحة ليست بمستوره « 50 »
إن فضّها النّاكح مقهورة * فاضت بماء فيض ممخوره « 51 »
أو بصقت في وجه مفتضّها * فإنّها في ذاك معذوره
لأنّها تسقيه خمرا ، بها * يحلّل المخمور تخميره
ويصبح الشّبعان ذا شهوة * كلبيّة ، بالجوع مذكوره
صورته تحكي إذا قستها * مصمغة بالصّمغ مأسوره
فهذه : من طينة صوّرت * وفي لهيب النّار مسجوره « 52 »
وتلك من جوهرة صلدة * مذابة بالماء مقهوره « 53 »
فخذ جوابي ملغزا ، مثلما * ألغزته في هذه الصّوره
وهي لمن يؤثر كشفي بها * فقّاعة الفقاع محبوره « 54 »
هامش
( 48 ) دحداحة : قصيرة غليظة البطن .
( 49 ) كتب في حاشيتي النسختين : « هذا البيت غاية » .
( 50 ) مجبوبة : مقطوعة ، وهي في النسختين بالحاء المهملة .
( 51 ) فضّها : أزال بكارتها ، استعاره للفتح . ممخورة : مشقوقة . ب :
« مخموره » .
( 52 ) مسجورة : موقدة .
( 53 ) صلدة : صلبة .
( 54 ) محبورة : مسرورة ، منعمة .