ومنها :
فانعم بما تهوى ، وأنعم بتو * قيع بإجرائي على الرّسم « 21 »
وليس توقيعك ذا عائدا * بنقص مال ، لا ولا ثلم
والمال قد أصبح في ذمّة * وأنت أهل الحمد ، لا الذّمّ
يعني : في ذمّة ضامن المعاملة .
* * * وكنت ب « الزّكيّة « 22 » » ، فانحدرت في الشّبّارة « 23 » ، فصدمتها نخلة في / الماء ، فانقلبت وانكسرت ، ومنّ اللّه بالسّلامة من الغرق ، في أواخر محرّم « 24 » سنة ثمان [ وخمسين ] وخمس مائة ، فكتب إليّ :
ألا إنّ « دجلة » لمّا رأت * ندى كفّك الغمر ما تفعل « 25 »
تطاول حتّى طغى ماؤها ، * وطولك ، من سيبه أطول « 26 »
وهمّت بتقبيل كفّ ، بها * تنال السّعادة لو تقبل
وأعجلها شوقها والحني * ن ، والشّوق أسبابه تعجل
ففاضت ، إلى أن دنت من نداك ، * وأخجلها ، فانثنت ترفل « 27 »
وغاضت حياء من العائبين * وممّن يفنّد أو يعذل « 28 »
هامش
( 21 ) التوقيع : ( ص 252 ) .
( 22 ) تقدمت في رقم ( 4 ) وهي هنا على الأصل غير مصحفة .
( 23 ) الشبّارة : اسم لضرب من سفن النهر ، عرفت في أيام العباسيين ، وكثر ذكرها في كتب الأدب والتاريخ ، وأغفلتها كتب اللغة .
( 24 ) المحرم : معرف بأل ، وقد استعمله مضافا فحذفها .
( 25 ) الغمر : السخيّ الفياض ، من المجاز . والغمر من الماء : خلاف الضحل ، وهو الذي يعلو من يدخله ويغطّيه .
( 26 ) الطول ، بفتح الطاء : الفضل . السيب : العطاء .
( 27 ) ترفل : تجر ذيلها وتتبختر في سيرها .
( 28 ) غاضت : نضبت ، خلاف « فاضت » . الأصل « غاصت » . يفند : يلوم ، ويكذب ، ويضعّف الرأي . يعذل : يلوم .