وناب عن الوالي ب « البصرة » .
فضله وافر ، وبحر خاطره زاخر ، ورياض فضائله بنوّارها مؤنقة « 5 » ، وشموس مناقبه بأنوارها مشرقة .
شيخ بهيّ المنظر ، / حسن المخبر ، شهيّ المفاكهة ، ظريف المحاضرة ، أمين المشاورة ، كهل الرّأي ، شابّ الرّويّة ، متطرّف « 6 » من الآداب ، شاعر مع الشّعراء ، كاتب مع الكتّاب .
* * * لمّا وردت « البصرة » في نيابة الوزير « 7 » ، في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمس مائة ، كتب إليّ :
بقربك أيّها النّدب الجواد * أضاءت بعد ظلمتها البلاد « 8 »
في أبيات ، منها :
جمعت حجا ، وفضل نهى ، ورأيا * به في الخطب يستورى الزّناد « 9 »
رعاك اللّه من وال مطاع ، * أمين الجيب ، يقدمه الرّشاد
كريم الخيم ، محمود السّجايا * له في كلّ صالحة معاد « 10 »
بلا منه الوزير على التّداني * صفاء لا يكدّره البعاد « 11 »
ونصحا في الأمور وصدق عزم * ورأيا بات يعضده السّداد « 12 »
* * *
هامش
( 5 ) النّوّار : الزهر . مؤنقة : معجبة .
( 6 ) تطرف الشيء : أخذ من أطرافه ، وتطرفه : استفاده حديثا .
( 7 ) هو عون الدين يحيى بن هبيرة 1 / 96 .
( 8 ) النّدب : السريع الخفيف عند الحاجة ، والظريف النجيب .
( 9 ) الحجا : العقل . النهى : جمع النّهية ، وهي العقل أيضا .
( 10 ) الخيم : الأصل ، والخيم : السجية والطبيعة .
( 11 ) بلا : اختبر .
( 12 ) يعضده : يعينه وينصره . السّداد : الصواب من القول والفعل ، والاستقامة والقصد .