ورّاد شريعته عن أرشية الشّفعاء « 401 » ، وهنّئ بالنّجاح / كلّ من عشا إلى ضوء ناره « 402 » ، وانتجع روضة أزهاره ونوّاره « 403 » » .
* * * وله ، من تعزية :
« الدّنيا سحابة صوبها المصائب « 404 » ، وكنانة نبلها النّوائب ، وحقيبة ملؤها العجائب . متباينة المقاصد والأنحاء « 405 » ، دائمة التّحامل والإنحاء « 406 » . إن أضحكت مرّة أبكت مرارا ، [ وإن أحلت نهلة تلتها إمرارا « 407 » ] ، وإن واتت ساعة عاصت أيّاما ، وإن أنكحت حلائل أصارتهنّ أيامى « 408 » . تأنيسها محفوف بخديعة ، وصلتها موصولة بفجيعة ، وهديّتها « 409 » مشفوعة بوقيعة ، وعدتها كسراب بقيعة « 410 » ، ما سرّت نفسا إلا وقذتها « 411 » ، ولا أقرّت مقلة إلا أقذتها « 412 » ، ولا أنمت نبعة إلا جذّتها « 413 » ، ولا وهبت هبة
هامش
( 401 ) الأرشية : جمع الرشاء ، وهو الحبل ، أو حبل الدلو ونحوها .
( 402 ) عشا النار ، وإليها : رآها ليلا فقصدها مستضيئا بها .
( 403 ) انتجع الروضة : أتاها ونزل بها . النّوار : الزهر .
( 404 ) الصوب : المطر .
( 405 ) الأنحاء : الجهات .
( 406 ) الإنحاء : مصدر انحى عليه ، أي أقبل ، يقال : أنحى عليه ضربا ، وأنحى عليه باللوم ، ومنه قول الحريري في « المقامة العمانية » : « انحيت عليه بالتعنيف ، وهجّنت له مفارقة المألف والأليف » .
( 407 ) من ب . النهلة : الشربة .
( 408 ) الحلائل : الزوجات . الأيامى : فاقدات الأزواج .
( 409 ) ب : « وهدنتها » .
( 410 ) في التنزيل العزيز : ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا ) ، قال الفراء : القيعة جمع القاع ، والقاع ما انبسط من الأرض ، وفيه يكون السراب نصف النهار . العدة : الوعد .
( 411 ) وقذتها : صرعتها ، و - تركتها عليلة .
( 412 ) أقذتها : ألقت فيها القذى من تزاب ونحوه .
( 413 ) جذّتها : قطعتها ، والفقرة من ب ، الأصل : « ولا أنمت بيعة إلا خدتها » .