وله ، وقد ردّ هديّة أهديت إليه في مولود [ له « 425 » ] ، وكتب معها :
« إنّما يخلص بفضل الإكرام ، لا بفواضل الإنعام . وخلاصة المكرمة إنّما تحصل بتوخّي ما يحبّه المسدى إليه « 426 » ، ويحسن موقعه لديه « 427 » ، ولهذا جاء في الأثر : « لا تكرم أخاك بما يشقّ عليه » . وأنا أعيذ المجلس من أن يكدّر عندي مورد إكرامه العذب ، بما ينكأ القلب « 428 » ، أو يعرّضني بعد اختبار ولائي ومودّتي ، لما يعلم أنّه يباين عادتي ، ولا يلائم إرادتي . فإن كان قصد من هذه الأكرومة ، اطلاعي على خصائص المروءة المعلومة ، فأنا بحقائقها شاهد ، ولطرائقها مشاهد . وإن بغى به تأكيد الأنسة ، فإنه من المباغي المنعكسة ، إذ لا خير في المودّات النّامية بالمهاداة ، ولا فيمن يرجّح وزن العطيّات على حسن النّيّات . وأرجو أن يصادف هذا العذر قبولا لا يبقى على القلب الشّريف معه غبار ، ولا يتجدّد بعده إليّ « 429 » الاعتذار ، حتّى [ لا « 430 » ] تتنغّص لي المسرّة بهذا البسط ، ولا ألجأ إلى تمنّي حلوله محلّ السقط » .
* * * ومن أخرى :
« من شيم السّادات ، حفظ العادات . فما بال سيّدنا أغلق باب الوصال بعد فتحه ، وأصلد زند الإيناس عقيب قدحه « 431 » ، وأوردني أوّلا شريعة برّه ، ثمّ حلّأني عن شاطئ بحره « 432 » ؟ إن كان ذلك عن ملل ، فأنا أنزّهه عنه ، أو لعثور على زلل ، فأنا / أستغفر اللّه منه . ولفرط رغبتي في استحفاظ
هامش
( 425 ) من ب .
( 426 ) أسدى إليه معروفا : أعطى وأولى .
( 427 ) لديه : من ب ، الأصل « عليه » .
( 428 ) ينكأ : يجرح ، وأصله في القرحة تقشر قبل أن تبرأ فتندى .
( 429 ) ب : « لي » .
( 430 ) من ب .
( 431 ) أصلد زنده : قدحه ولم يخرج ناره .
( 432 ) حلّأه عن الشيء : حال بينه وبينه .