يصدّقني في مدحه كلّ سامع * كأنّي به أتلو عليه ( المفصّلا ) « 96 »
وتأخذني منه لدى النظم نشوة * فتحسبني أسقى الرحيق المسلسلا « 97 »
لقد فاز من ألقى بربعك رحله * ولم يتّخذ عن ظلّ مجدك معدلا « 98 »
وما خاب من يرجوك من كلّ بارح * لو اسطاع سيرا أو سرى ما تمهّلا « 99 »
هامش
( 96 ) المفصّلا : الأصل « الفصلا » ، وصوابه ما أثبتّه . وأراد به القرآن الكريم . وفي مصطلح العلماء بالقرآن ، في تسميتهم طوائف سور القرآن ، وهو ما ولي « المثاني » ، و « المثاني » ما ولي « المئين » ، والمئون ما ولي « السبع الطوال » . وقد اختلفوا في أول « المفصّل » على اثني عشر قولا ، وسمي « المفصل » ب « المحكم » أيضا كما روى الإمام ( البخاري ) عن ( سعيد بن جبير ) قال : إن الذي تدعونه « المفصل » هو « المحكم » ، وآخره « سورة الناس » بلا نزاع . وأخرج ( ابن أبي داود ) في « كتاب المصاحف » . عن ( نافع ) عن ( ابن عمر ) : أنه ذكر عنده « المفصّل » . فقال : وأيّ القرآن ليس بمفصل ؟ ولكن قولوا : قصار السور . وطوال السور .
وهذا أميل له ، لوصف اللّه تعالى كتابه المجيد به في مواضع عده منه بالتفصيل ، آي : التبين ، كقوله سبحانه في « الأنعام » 114 :( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا )، وفيها / 216 :( قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ). وقوله في « الأعراف » / 52( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ). وغير ذلك من الآيات .
( 97 ) منه : الأصل « عنه » . النشوة : أولى السكر . و - الارتياح للأمر والنشاط له .
الرحيق : الخالص الصافي من الخمر . وفي القرآن الكريم : و( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ ).
المسلسل : أراد السلسل . وهو الخمر اللينة ، والمسلسل : ما صب شيئا فشيئا في حدور واتصال .
( 98 ) ألقي رحله : أقام والرحل : كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع وغيره .
( 99 ) خاب : لعلها « خاف » ، على ما يطلبه سياق المعنى . يرجوك : يؤملك . البارح : ما مرّ من يمين الرائي إلى يساره من الظباء والطيور . وكانت العرب قبل الإسلام تتشاءم به . السرى :
سير الليل خاصة .