وله :
وما رامج ورقاء ، ذعّر قلبها * من الزرق دامي المخلبين شحيح « 20 » ،
أتيح لفرخيها ، وقد صفّقتهما * على غصن من دوح « بيشة » ريح « 21 » ،
فمزّق شلوي جوزليها معوّد * به من دماء الراعبات نضيح « 22 » ،
هامش
( 20 ) رامج : الأصل « زامح » ، وصوابه ما أثبتّه . وهو كما ذكر أهل اللغة بومة تخاط عينها ويشدّ في رجلها صوفة سوداء ، ويجعل لها مربأة ، ويرتبئ الصائد في القترة - بيت كالخصّ ونحوه يستتر به الصائد - ، ويطيرها ساعة بعد ساعة ، فإذا رآها الصقر أو البازي سقط عليها ، فأخذها الصياد . فالبومة وما يليها تسمى « ملواحا » . الورقاء :
الحمامة ، وأراد اللون الضارب إلى لون الرماد . المخلبين : الأصل « المحلبين » .
( 21 ) صفقتهما الريح : ضربتهما وحركتهما . بيشة : مواضع عدة في بلاد العرب وفي مصر ، أشهرها وادي بيشة بين « الحجاز » و « اليمن » وهو واد عظيم كثير النخل والزروع والكروم ، به مأسدة لها ذكر في أشعار العرب .
و « وادي بيشة » يقارع « وادي بيش » هنالك ، فوادي بيشة يصب في « تهامة » مشرقا ، ووادي بيش يصب فيها مغربا . وبيشة باقية بهذا الاسم إلى هذا العهد ، وفيها الآن بلدتان : « الروشن » لبني سلول ، و « نمران » لبني معاوية ، ولها قرى كثيرة ، وبها سوق عظيمة . أفاد ذلك محمد بن عبد اللّه بن بليهد النجدي في « صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار » ( 1 / 176 ) .
( 22 ) الشلو : العضو . الجوزل : الفرخ ، جمعه جوازل . قال الراجز :يتبعن ورقاء كلون الجوزلالراعبات : هي الراعبيات ، منسوبة . اضطره الوزن إلى حذف الياء المشددة . وهي ضرب من الحمام منسوب إلى أرض اسمها راعب ، ذكرها ياقوت ولم يعين موقعها ، ونقل الزبيدي عن شيخه أنها غير معروفة ، لأن البكري وصاحب المراصد لم يذكراها ، وصوّب قول المصنفين القدماء :
« الحمامة الراعبية ترعّب في صوتها ترعيبا ، وذلك قوة صوتها » . ومثله في لسان العرب ، قال : « جاء على لفظ النسب ، وليس به ؛ وقيل : هو نسب إلى موضع ، لا أعرف صيغة اسمه » . وفي أساس البلاغة : « ومن المجاز : حمام راعبي شديد الصوت قويّه في تطريبه يروع بصوته أو يملأ مجاريه « محاذيه ؟ » ؛ وعندي حمام له ترعيب وتطريب » . النضيح :
العرق ، والنضح : الهملان ، وهو ما عناه .