تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وصفت له الدّنيا ، وخصّ - * ( أبو الغنائم ) بالكدر « 1 »
فالدّهر كالدّولاب ، لي * س يدور إلّا بالبقر
فلمّا سمع ( نظام الملك ) هذه الأبيات ، قال : هذه إشارة إلى أنّني من ( طوس « 2 » ) ، فإنّه يقال لأهل ( طوس ) « البقر » . واستدعاه ، وخلع عليه ، وأعطاه خمس مائة دينار . فقال ابن الهبّاريّة ل ( تاج الملك ) : ألم أقل لك ؟ كيف أهجوه ، وإنعامه بلغ هذا الحدّ الّذي رأيته « 3 » ؟ * * * وله أيضا ، أنشدتها « 4 » ب ( أصفهان ) في ذم الدّهر :
ومن نكد الدّنيا الدنيّة أنّها * تخصّ بإدراك المنى كلّ ناقص
هامش
( 1 ) رواية مرآة الزمان ، والوافي بالوفيات ، والنجوم الزاهرة :وصفا لدولته وخص * أبا المحاسن بالكدروفي مرآة الزمان ( 8 / 58 ) : « وأبو المحاسن صهر نظام الملك ، ويقال له « أبو الغنائم » ، وكان بينه وبين النظام منافرة . وكان ابن الهبارية يميل إلى أبي المحاسن ، فنقم عليه نظام بهذا السبب » . ( 2 ) طوس : مدينة مشهورة بخراسان ، فتحت في أيام عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، بها قبر هارون الرشيد وقبر علي بن موسى الرضا . وقد خرج منها من أئمة العلم والفقه خلق لا يحصون ، منهم أبو حامد الغزالي ، وأبو الفتوح أخوه ، والوزير نظام الملك الحسن بن علي ، وغيرهم . انظر معجم البلدان . ( 3 ) قلت : وروى سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان سببا آخر في غضب نظام الملك على ابن الهبارية ، وهو أنه كتب اليه بأبيات ( وأوردها ) ، فأهدر دمه . ونقل عن عبيد اللّه بن علي المعروف بابن المرستانية المتوفى في سنة 599 ه ، في ذيل تاريخ بغداد : أنه لما أهدر نظام الملك دم ابن الهبارية ، استجار بصدر الدين محمد بن الخجندي ، وكان يمضي في كل يوم اثنين إلى دار النظام بأصبهان ومعه الفقهاء للمناظرة ، فقال لابن الهبارية : أدخل معنا في جملة الفقهاء متنكرا . فإذا عرفت المناظرة ، فقم في المجلس مستغفرا . ففعل . فقال ابن الخجندي : « قال اللّه تعالى :( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ )، وقال :( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ )، والخادم يسأل العفو عن الشريف بقبول شفاعة الفقهاء عامة . » فقال النظام : « عفا اللّه عما سلف » . ثم أذن له في الانشاد . ( 4 ) ط : « أنشدنيها » .