قد أيس الطّارق من فتحها * كأنّها أجفان عميان
* * * وله في بعض وزراء عصره ، وكان نحيفا دقيقا :
لولا السّواد وذقنه * ما بان في وقت السّلام
كزريق ( دجلة ) ، كلّه * ريش ، وباقيه عظام « 1 »
* * * وله :
ووزير لبس السّوا * د له في المواكب
وهو في وسط دسته * حاضر مثل غائب « 2 »
ما اليه سوى الرّكو * ب ب ( باب المراتب ) « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) زريق : أهمله ( الصحاح ) و ( لسان العرب ) ، وذكره ( القاموس المحيط ) باختصار شديد ، فقال : « زريق ، كزبير : طائر » ، ولم يزد ( التاج ) عليه شيئا . وأهمله الجاحظ في ( الحيوان ) ، وذكر الدميري في ( حياة الحيوان ) « 2 / 12 » طائرا سماه ( أبا زريق ) ، أورد له أوصافا ليس فيها وصف الشاعر ، وذكر له اسمين : الأول الزرياب ( 2 / 7 ) وذكر عن كتاب منطق الطير أنه ( أبو زريق ) ، والثاني ( القيق ) بكسر القاف ، وقال ( 2 / 292 ) : « طائر على قدر اليمامة ، وأهل الشام يسمونه ( أبا زريق ) » ، ثم ذكر أوصافه السابقة . وقال مؤلف معجم الحيوان ( 112 ) : « أبو زريق :
طائر على قدر الحمامة ، أصدأ اللون ، أسود الذنب ، مخطط الجناحين بزرقة وسواد وبياض . وهو مشهور في الشام ب ( أبي زريق ) . » وقال في كلامه على القيق ( 135 ) : « وهو ( أي أبو زريق ) معروف بهذا الاسم إلى يومنا » ( يعني في الشام ) . ثم قال : « وقد حققته لأني أعرف اسمه في الشام ؛ وهو كما قال الدميري » . قلت : ولا نعرف ببغداد في يومنا طائرا من طيور الماء بهذا الاسم ، وإنما نعرف نوعا منها شبيها بهذا ، ولكن أكثره بياض ، نقول له ( نعيج الماء ) ، يرى في دجلة في أيّام الربيع .
( 2 ) الدست : ( ص 10 ر 1 ) .
( 3 ) باب المراتب : قال ياقوت : هو أحد أبواب دار الخلافة ببغداد . كان من أجل أبوابها وأشرفها ، وكان حاجبه عظيم القدر ، ونافذ الأمر » . ثم ذكر ما آل اليه في أيامه من البعد عن العمران ، وهبوط قيمة الدور عنده ، وهجرة أهلها لها .