نصر من اللّه ، لم يخلفك موعده ، * ولا تخلّف يوما عنك أسعده
لمّا سعوا ، لا سعوا ، في نقضه حسدا * أبى لك اللّه إلا ما تشيّده
وكيف يوهون ما الرّحمن داعمه ؟ * ويوهنون امرأ واللّه يعضده « 1 » ؟
ظنّوا فخابوا وما أرداهم سفها * بأنّ أقرب ما ظنّوه أبعده
وحاولوا ما أحال اللّه بينهم * وبينه « 2 » ، فهو يشقيهم ويسعده
يا من ينوّه باسمي صرف همّته * نحوي ، ويرفع من قدري تودّده
لا تحسبنّ اطّرادي الفضل « 3 » من خدمي * إلّا انتظار رجاء صحّ موعده
وكيف يهمل ما يلقاه ذو مقة « 4 » * من الولاء على ما كنت تعهده
تساويا منه في حسن الولاء لكم : * مغيبه عنه أحيانا ، ومشهده
أصبحت وحدك بالإحسان ترغبه * في الشكر ، إذ بات فيه الغير « 5 » يزهده
فاستخلص الحمد منه ، إذ حباك به * فإنّ دهرك عقبى ذاك يحمده « 6 »
حاشا علاك ( عزيز الدّين ) تسلكه * نهجا إلى العيب في أمر ، وتوجده
لا تهملنه وإن شطّت نواه « 7 » به * فليس يهمل عبد الخير سيّده
* * *
هامش
( 1 ) يعضده : يعينه وينصره .
( 2 ) يقال : حال الشيء بين الشيئين حولا وحيلولة ، أي حجز بينهما ؛ ولا يقال : أحال بينهما .
وفي التنزيل العزيز :( وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ )11 / 43 يحول بين المرء وقلبه 8 / 24( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ )34 / 54 .
( 3 ) ط : « الفرض » .
( 4 ) المقة : الحب .
( 5 ) قال الحريري في ( درة الغواص في أوهام الخواص ) : « ويدخلون « أل » على « غير » ، والمحققون يمنعون منه ، إذ لا تتعرف بها كما لا تتعرف بالإضافة ، فلا فائدة في إدخالها » .
( 6 ) حباه حباء وحبوة : أعطاه . ويقال : حباه العطاء ، وحباه بالعطاء .
( 7 ) أي أمعنت في البعد .