ويليحني حرّ الخطوب ، مغيّرا * شيبي ، وظلّك وارف وظليل « 1 »
وتباع في سوق الكساد فضائلي * فتردّ ردّ العلق وهو رذيل « 2 »
والملك أضحى في يديك زمامه * مهما حكمت به هو المفصول
هذا وتجذبني إليك مودّة * ما حبلها عند الجذاب سحيل « 3 »
وقرابة في الفضل منك قريبة * حقّ الرّضاع بحقّها موصول
وتصاحب ما زلت تحمد عهده * لم يمتزج بعفافه تثقيل
ولذا المقام ذخرت ما أوجبته * من حرمة ، لا غال عهدك غول « 4 »
فلئن رعيت ، فإنّ مثلك من رعى * عهد المودّة والوفاء خليل
ولئن شغلت عن الحفاظ ، فجائز * في مذهبي أن يعذر المشغول « 5 »
* * * والقصيدة الأخرى مدحه بها ، ويعرّض بذكر جماعة من أعدائه ، نصره اللّه عليهم ، وذلك في سنة ستّ عشرة وخمس مائة ، وهي عندي أحسن من الأولى :
إلى متى يجحد البلوى وتجهده ؟ * قد بان ما كان يخفيه ويجحده
حمّ الفراق ، فما أجدى تماسكه * عليه نفعا ، ولا أغنى تجلّده « 6 »
وأضرم البين في أحشائه حرقا * يقيمه وقدها طورا ويقعده
هامش
( 1 ) يليح : يهلك ، وهو يريد « يلوح » أي يغبر . يقال : لاحه السفر لوحا ، ولوحه : غيره وأضمره ، وكذلك السفر والبرد والسقم والحزن . ولوحته الشمس : غيرته وسفعت وجهه . ولوحه الشيب :
بيضه . وألاحه : أهلكه .
( 2 ) العلق : النفيس من كل شيء يتعلق به القلب .
( 3 ) السحيل : الحبل يفتل على قوة واحدة . والجذاب : النازعة .
( 4 ) غاله : أهلكه . والغول : كل ما أخذ الإنسان من حيث لا يدري فأهلكه .
( 5 ) الحفاظ : الرعاية والذب .
( 6 ) حم الفراق : قرب .