إنّي عليك ، وإن صددت ، لعاطف * ولك الغداة ، وإن قطعت ، وصول
يا صاحبيّ ! مضى الهوى لسبيله ، * وأتى الصواب ، وقوله المقبول
أبثثكما عجري ، فما تريانه * لأخيكما ؟ فالرّأي منه أفيل « 1 » !
طال الثّواء على المذلّة قانعا * بالدّون ، واستولى عليّ خمول
وغدا يزاحم منكبي في موقف ال * علياء وغد أخرق وجهول « 2 »
في كلّ يوم يستفزّ سكينتي * روع يمسّ الحسّ منه ذهول « 3 »
ممّن عهدت ، إذا ذكرت ، فؤاده * من صدره فرقا يكاد يزول « 4 »
ما ذاك إلّا أنّه لم يبق من * هذا الأنام مسوّد بهلول « 5 »
يأوي اليه المستجير ، فيغتدي * نعم النّصير وبأسه المأمول
قالا : صه ، هذا ( ابن حامد ) الّذي * ما بعده لمؤمّل تأميل « 6 »
يمّمه تلق اليمّ يزخر طاميا * والليث يزأر هيبة ويصول
وانزل عليه تنخ بكسر فناء من * ما ذمّ جبرته العشيّ نزيل « 7 »
إنّ امرأ كفل ( العزيز ) بنصره * وغدا يسالم دهره لذليل
هامش
( 1 ) أبثثكما : يريد أبثكما ، ففك الادغام ، وليس هذا من مواضعه . وعجره : عيوبه وأمره كله ، ما أخفى وما أبدى ، وفي حديث بعض السلف : « إلى اللّه أشكو عجري ويجري » . والأفيل : المأفول ، مبدل المأفون ، وهو الناقص العقل .
( 2 ) الوغد : الأحمق الدنىء الرذل . والأخرق : الأحمق ، ومن لا يحسن العمل والتصرف في الأمور .
( 3 ) الروع : الفزع . والحس : ط « الحر » .
( 4 ) الفرق : الجزع واشتداد الخوف .
( 5 ) البهلول : السيد الجامع لكل خير .
( 6 ) صه : كلمة زجر للمتكلم ، أي اسكت .
( 7 ) الكسر : جانب البيت ، والناحية من كل شيء . والفناء : الساحة في الدار أو بجانبها .