أنسيتني يوم ( العقيق ) ونحن في * واديه بين السّرحتين حلول 1 ؟
والحيّ يهمز بالرّحيل ، ومهجتي * جزعا لمقترب الرّحيل تسيل « 2 »
والوجد محتدم ، وبين أضالعي * قلب ، يضجّ به الغرام ، عليل « 3 »
وأقلّ ما لاقيت ، من كلف الهوى * بعد الصّبابة ، لائم وعذول
ألّا اقتديت بحوّل ، في وجده * قد عارك الأشجان وهو نحيل « 4 » ؟
أظننت أنّ العشق سهل ؟ بئس ما * أوهمته يا أيّها المخبول ؟
يا أخت سعد ! قد سننت شريعة * ما سنّها في الأنبياء رسول
حلّلت سفك دمي ، ولم ينطق به * ذكر وتوراة ولا إنجيل « 5 »
وقصرت أجفاني فما إن تلتقي * وأطلت ليلي فالعناء طويل
وقدحت نارا في الحشا ، ومنعتني * إطفاءها بالدّمع وهو هطول
سمعا لأمرك ما استطعت ، وكلّ ما « 6 » * حمّلت من عب الهوى محمول
قسما بعصيان العذول ، فإنّه * قسم على حسن الوفاء دليل
هامش
( 1 ) العقيق كما في القاموس المحيط : « كل مسيل شقه ماء السيل ، وموضع بالمدينة المنورة « * » وباليمامة وبالطائف وبتهامة وبنجد وستة مواضع أخر » . وتفصيل الكلام عليها في « معجم البلدان » .
والسرحة : واحدة السرح ، وهو شجر عظام طوال .
( 2 ) همز الدابة : غمزها لتسرع ، وكل شيء دفعته فقد همزته . والمهجة : دم القلب ، والروح .
لمقترب : ط « لمغترب » .
( 3 ) يضج : ط « يصح » .
( 4 ) ألا : مثل « هلا » للتحضيض . والحول : البصير بتحويل الأمور . والأشجان :
الأحزان ، واحدها شجن بفتح الشين والجيم .
( 5 ) الذكر : القرآن . قال تعالى :( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ).
( 6 ) ل ، ط : « وكلما » .
( * ) وقد رأيته وطفت فيه في ذي الحجة سنة 1381 ه .