لو قرّب الشّوق - لإفراطه - * ناء « 1 » إلى ناء ، لأدناني
* * * وقوله ممّا نظمه قديما ب ( دمشق ) :
فتى الصّوفيّ ، ما كان امتداحي * لمثلك أنّني أرجو ثوابا
ولكنّي سخطت على القوافي * فصيّرت المديح لها عقابا
* * * وقوله في مرأة عجوز ، ولعت بدولاب الغزل والغزل « 2 » :
قد ترك الدّولاب - من حبّه - * ستّ ( أبي بكر ) بلا عقل
لو كان دولابا « 3 » على ( دجلة ) * يزرع زرع الهرف والأفل « 4 » ،
هامش
( 1 ) يريد « نائيا » ، فحذف الياء للضرورة .
( 2 ) « والغزل » : لم ترد في ( ط ) .
( 3 ) ط : « دولاب » .
( 4 ) الهرف : ابتداء النبات ، كما في ( لسان العرب ) . وقال الحريري البصري في ( درة الغواص ) : « ويقولون : هرف ، بتشديد الراء ، لما يتعجل من الزرع والنبات ، وهو من ألفاظ ( الأنباط ) ، والصواب بكر ، ومنه البكور ، وهو خروج ثمر الشجرة أول ما تثمر أخواتها ، والباكورة :
الثمرة المعجلة » . وهذه الدعوى تعقبها شراحه كأبي الثناء الألوسي ( 1 ) بما في كتب اللغة ، ومنها قول ( الأساس ) : « هرفت النخلة : عجلت إتاءها ، تهريفا . وهرفته الريح : استخفته ، ومنه قول أهل بغداد : « الهرف جرف » ، أي : من جاء بالبواكير ، جرف أموال الناس » . قلت : لأنه يبيعه بأضعاف ثمنه ، لندرته وإقبال أهل الثراء عليه . وهذه العبارة « الهرف جرف » ، ليست معروفة عند البغداديين في زماننا . وأهل العراق يقولون الآن في الهرف « الهرفي » ، وقد سموا قديما الهرفي ، مثل غنيمة بن الفضل الهرفي البغدادي ، ولكن هذه النسبة إلى هرفة وهو جده ، لا إلى الهرف . ويقولون في الأفل - وقد صحفت فاؤه هنا في ل بالقاف - « الأفلي » ، ويعنون به ما تأخر من ثمار الزرع .
وهو مما أهملته كتب اللغة ، لأنه من المولد الخاص الذي يقل استعماله والمعرفة به ، وكأنهم نظروا فيه إلى معنى الأفل ، مصدر أفل القمر وكذلك سائر الكواكب ، أي : غاب ، لأنه لتأخره موشك أن ينقطع ويغيب وجوده .
( 1 ) كشف الطرة عن الغرة ( ص 444 ) ، وقد ورد فيها المنقول من ( الأساس ) ناقصا .