تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
صفيّة « 1 » ) فذكرا أنّه يعرف من الهندسة طرفا صالحا . وأمّا شعره ، ففي غاية الجودة . وأنشد له من قصيدة في ( جمال الدّين محمّد بن عليّ بن أبي منصور « 2 » ) ب ( الموصل ) حين سافر إليه :
قابلته ، فانجبرت كسوري * وكنت في مربّع التّعشير
* * * وله في الوزير ( عون الدّين بن هبيرة « 3 » ) ، وقد قرّب حصانه - ليركب - فجمح ، من قصيدة :
وبالأمس لمّا أن بدت لطمرّه * مهابته ، أضحى من الوحش أنفرا « 4 »
هامش
( 1 ) قال ابن أبي أصيبعة : « هو أبو غالب بن صفية ، وكان نصرانيا » . وكان طبيب الخليفة المستنجد باللّه العباسي ، وكان في الوقت نفسه عينا عليه وعلى وزرائه ورجاله لقطب الدين قايماز ( الأرمني الأصل ) المتحكم في الدولة والمستولي على البلاد ، ينقل اليه ما يجري في القصر وما يرى ويسمع . وكان الخليفة صارما متيقظا فتاكا ، وكان وزيره ابن البلدي يحذره ويخوفه من استطالة قايماز وحزبه ، فنقل ابن صفية الحال اليه ، وحرضه على أن يعاجل الخليفة بالهلاك ، فأخذ بفكرته ورأيه في التدبير ، واتفق أن مرض الخليفة بالحمى المحرقة ، فقررا أن يدخلاه الحمام وليس أضر عليه منه ، فدخل عليه قايماز ، فقال له : قد وصف لك ابن صفية الحمام ، فمانع ، فحمله كرها ، فأدخله الحمام وأغلق عليه الباب وقطع عنه الماء البارد ، فمات في الثامن أو التاسع من شهر ربيع الآخر سنة 566 ه ، فأظهر الحزن عليه . وفي الخبر تفاصيل أخرى مذكورة في الكامل لابن الأثير . وذكر ابن أبي أصيبعة في ( عيون الأنباء 1 / 258 ) نهاية ( ابن صفية ) على يد الخليفة المستضيء باللّه بن المستنجد باللّه ، إذ أضمر في نفسه أمره ، حتى خلا به ذات ليلة ، فقال له : عندي من أكره رؤيته ، وأرى إبعاده بوجه لطيف . فقال له : نرتب له شربة قوية بالغة يشربها ، فمضى وركب الشربة ، وأحضرها ليلا ، ففتحها الخليفة ، ونظر إليها ، وقال : يا حكيم ! اشتف هذه الشربة ، حتى نجرب فعلها . فتلوى من ذلك ، وقال : اللّه اللّه يا مولانا في ! فقال : من تعدى حده وتجاوز طوره ، وقع في مثل هذا ، وليس لك من هذا خلاص ، إلا السيف . فاشتف الحكيم الشربة التي ركبها ، وفر من الهلاك إلى الهلاك . ( 2 ) قدمت التعريف به في ( 1 / 301 ) . ( 3 ) ترجمته في الجزء الأول ( 96 ) . ( 4 ) الطمر : الفرس الجواد الشديد العدو .