المجلس : ما الّذي جاء بك ؟ قال : كنت سمعت منك دعاء [ مستجابا « 1 » ] ، فجئت أتعلّمه « 2 » منك . فقال : يا هذا ، إنّه غير مستجاب ، إنّي في كلّ سنة أدعو اللّه تعالى [ به « 1 » ] أن لا تأتيني ، وأنت تأتي « 3 » !
* * * وله القطعة الّتي يغنّى بها في ( بغداد ) ، في غاية الحسن والرّونق ، الصّافي عن القذى والرّنق « 4 » :
هامش
( 1 ) الزيادة من ( وفيات الأعيان ) .
( 2 ) ط : « لأنقله » . وفي ( وفيات الأعيان ) : « لأتعلمه » .
( 3 ) في ( وفيات الأعيان ) : « تأتيني » .
( 4 ) روى ابن الأثير في الكامل ( 11 / 120 ) الأبيات الخمسة الأولى منها ، ثم قال : « وهي أكثر من هذا » . ورواها ابن كثير في البداية والنهاية ( 12 / 247 ) لمحمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأنباري كاتب الإنشاء ببغداد ، على أنها « في محبي الدنيا والصور » . وهي عنده تسعة أبيات ، وهي ما عدا البيت الأول والعاشر والثاني عشر . ورواها ابن الجوزي في المنتظم لابن القطان هذا كما رواها له العماد الكاتب هنا وابن الأثير في الكامل ، ما عدا البيت الثالث ، وبزيادة بيت بعد البيت السابع ، وقال في مقدمتها : « ومن شعره اللطيف ( دو بيت ) » . وهذا غلط ، يحسن تصحيحه ، لئلا يغتر به مغتر ولعل لفظة « دو بيت » هنا زيادة من الناسخ ، لأن مثل هذا لا يقوله مثل ابن الجوزي ، فلد وبيت وزنه غير وزن هذا الشعر ، وله شرط معلوم عند علماء العروض كما سأبينه . ووزن هذا الشعر من البحر الوافر ، لا أنه دخل فيه العقص ( بفتح العين والقاف ) ، وهو اجتماع الخرم والعصب ، فنقل فيه ( مفاعيلن ) إلى ( مفعول - بتحريك اللام ) . وهذه الحالة في البحر الوافر ، تشكل على معظم الأدباء ، لقلتها وغرابتها ، فيقع بينهم التنازع فيها : هل هي وزن عربي ، أولا ؟ وقد تحدث ( صلاح الدين الصفدي ) في مثل هذا ، فقال : إنه رأى للشيخ ( جمال الدين بن واصل ) كلاما على أبيات ( البهاء زهير ) ، وهي من جنس هذه القصيدة في الوزن :يا من لعبت به شمول * ما ألطف هذه الشمائل !( الأبيات . . . ) .
فقال فيها : إنها غير داخلة في بحور العروض ، وتابعه جماعة . قال ( أي الصفدي ) : والصحيح أنها من بحر الوافر « يريد البحر الوافر » ، إلا أنه دخل فيه العقص ، وهو اجتماع الخرم « بالراء » ، والنقص ، فيخلفه مفعول بتحريك اللام . ثم قال : وتقطيع بيت ( البهاء زهير ) وتفعيله : -