و ( أزهر السّمّان « 1 » ) لا ينثني * ما دام حيّا عن ( أبي جعفر « 2 » )
وحكاية ( الأزهر « 3 » السّمّان ) مع ( المنصور ) ، مشهورة ، وهي « 4 » :
أنّ هذا ( أزهر السّمّان ) رجل من أهل ( الكوفة ) ، كان يصحب ( أبا جعفر ) ، رضي اللّه عنه ، في زمان بؤسه ، قبل الخلافة . فلمّا فوّضت « 5 » الخلافة إلى ( المنصور ) ، جاءه ( أزهر ) مهنّئا بذلك ، فحجبه . فترصّد له في مجلس حفل ، فسلم عليه ، فقال له ( المنصور ) : ما جاء بك ؟ قال : جئت مهنّئا بالأمر ، فقال ( المنصور ) : أعطوه ألف دينار ، وقولوا له : قد قضيت وظيفة الهناء ، فلا تعد إليّ . فمضى . وعاد في القابل ، فحجبه ، فسلّم عليه في مثل ذلك المجلس ، فقال : ما الّذي جاء بك ؟ قال : سمعت أنّك مريض ، فجئت عائدا ، فقال : أعطوه ألف دينار وقولوا له : قد قضيت وظيفة العيادة ، فلا تعد إليّ ، فإنّي قليل الأمراض . فمضى . وعاد في القابل ، فقال له في مثل ذلك
هامش
( 1 ) هو أزهر بن سعد الباهلي بالولاء ، أبو بكر السمان ، بصري ، وعند المؤلف هنا « كوفي » . روى الحديث عن حميد الطويل ، وروى عنه أهل العراق . كان يصحب أبا جعفر المنصور قبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها ، جاءه مهنئا ، فحجبه . وله وقائع وحكايات مشهورة . وكانت ولادته سنة 111 ه ، ووفاته سنة 204 أو 207 . الوفيات ( 1 / 62 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 / 202 ) ، وصفوة الصفوة ( 1 / 201 ) .
( 2 ) أبو جعفر : عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس ، أبو جعفر المنصور ، ثاني خلفاء بني العباس ، ولد سنة 158 ه ، كان عارفا بالفقه والأدب ، مقدما في الفلسفة والفلك ، محبا للعلماء ، كثير الجد والتفكير ، مولعا بالعمران . ومن أجل آثاره : مدينة ( بغداد ) أمر بتخطيطها سنة 145 ه ، وجعلها دار ملكه بدلا من ( الهاشمية ) التي بناها السفاح ، ومدينة ( المصيصة ) ، و ( الرافقة ) ، وزيادة في المسجد الحرام .
وأخباره في تاريخ الأمم والملوك ، والكامل ، والبداية والنهاية ، ومروج الذهب ، واليعقوبي ، والبدء والتاريخ ، وتاريخ الخميس ، والفخري ، والنبراس ، وتاريخ بغداد ، وتاريخ ابن الساعي ، وفوات الوفيات ، ومحاضرات الخضري ، وغيرها وكتب عمر بن شبة في سيرته كتاب ( أخبار المنصور ) .
( 3 ) القصة في وفيات الأعيان ( 1 / 62 ) .
( 4 ) كذا ورد معرفا بأل في النسختين : ل ، ط .
( 5 ) ط : « أنضت » .