تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لا يكون له طلاوة . هجا الأكابر ، ولم يغادر أحدا من أهل زمانه . * * * سمعته ينشد بيتا له في نفي الخيال الكرى ، وهو :
ما زارني طيفها إلّا موافقة * على الكرى ، ثم ينفيه وينصرف
* * * ورأيته كثيرا ينشد الوزير ( ابن هبيرة « 1 » ) ، ويمدحه ، ويجتديه . وقال يوما : ارحم يتيما في سنّي . وكان يتبرّم به الوزير ، حتّى حدّثني صديقي ( مجد الدّولة أبو غالب بن الحصين « 2 » ) قال : أنشد الوزير :
شعري قد بطّ جيوب الورى * فلو أردت المنع لم تقدر « 3 »
هامش
- أبا القاسم المذكور ، فقال : وكان مجمعا على ظرفه ولطفه . وله ديوان شعر أكثره خبث ، وعبث فيه بجماعة من الأعيان وثلبهم ، ولم يسلم منه أحد لا الخليفة ولا غيره » . وهذا النقل عن ( الخريدة ) ، مخالف للفظها وبعض مقاصدها هنا . وهو مما يدعو إلى التأمل ، فان ابن خلكان ثقة لا يسهل الشك أو الطعن في نقله وروايته ، كما أن النسخة التي بين يدي لا يسهل الطعن فيها ، فلعل العماد الأصبهاني ذكر ذلك في موضع آخر من ( الخريدة ) ، وليست كل أجزائها في الأيدي ، فيرجع إليها ، للتثبت من ذلك . وهو في هذا النص ، قد أثبت للشاعر « ديوانا أكثره جيد » ، كما أثبته له ابن خلكان نفسه حين قال قيل هذا النقل : « وكان غاية في الخلاعة والمجون ، كثير المزح والمداعبات ، مغرى بالولوع بالمتعجرفين والهجاء لهم ، وله في ذلك نوادر ووقائع وحكايات ظريفة ، وله ديوان شعر » . ( 1 ) ترجمته في ( 1 / 96 ) . ( 2 ) قدمت التعريف به في ( ص 233 ر 5 ) . ( 3 ) بط الدمل ونحوه : شقه ، وهو من العامي الفصيح في لغة أهل بغداد اليوم . والجيوب : جمع جيب ، وجيب القميص : طوقه ، أي ما يدخل منه الرأس عند لبسه . هذا أصل استعماله في اللغة العربية ، ولم يرده الشاعر ، وإنما أراد ما توضع فيه الدراهم ، وهو مولد لم تستعمله العرب ، صرح به الإمام ابن تيمية ، على ما نقله الخفاجي في ( شفاء الغليل ) .