فما أبالي والوفاء شيمتي * كيف ثنى الزّمان عطف الأخون « 1 » ؟
علّقت أطماعي فما تسفّ بي * ولا أمدّ صفقة للغبن « 2 »
وشام طرفي ، والبروق خلّب ، * بارقة وميضها يصدقني « 3 »
شكرا لمن أنطقني سماحه * مطّردا ، والدّهر قد أجرني « 4 »
حسبي ندى ( أبي السّعود ) نجعة * فقد كفاني محسنا وكفّني « 5 »
مفرّق شمل النّضار ، جامع * بين الفروض للعلى والسّنن « 6 »
يسرف في الجود إذا ما حسّنت * عذر الجواد حادثات الزّمن
غيث ، إذا سحب الغيوث أجدبت * طوّق أعناق الرّدى بالمنن
ذو عاتق ، يضفو نجاد سيفه * بأسا على ( يعرب ) أو ( ذي يزن ) « 7 »
أثبت - والموت يزلّ خطوه * يوم يخوض غمرة - من ( حضن ) « 8 »
هامش
( 1 ) العطف ، ( ص 64 ر 2 ) .
( 2 ) الأصل : « ولا أمد صفقة الغبن » . والصفقة : ضرب اليد عند البيع علامة إنفاذه ، والعقد ، ويقال : صفقة رابحة أو خاسرة . والغبن ، بالتسكين : النقص في البيع . والغبن ، بالتحريك : الضعف في الرأي .
( 3 ) شام : ( ص 9 ر 2 ) . والطرف : العين . وبرق خلب : يومض حتى يرجى مطره ، ثم يخلف .
( 4 ) أجرني : منعني الكلام .
( 5 ) النجعة : طلب الكلأ ومساقط الغيث ، وقصد ذي المعروف لمعروفه . ويقال : « هو نجعتي » أي موضع أملي .
( 6 ) النضار : الذهب الخالص .
( 7 ) العاتق : ما بين المنكب والعنق . ونجاد السيف : حمالته . وضفا الشيء يضفو : سبغ ، وضفا الماء : فاض ، ولم أجد تعديته بعلى ، وهي تجوز على التضمين عند من يجعله قياسيا . ويعرب :
يعرب بن قحطان ، وهو أبو اليمن كلهم ، وهم العرب العاربة . وذو يزن : من ملوك حمير .
( 8 ) يزل : يزلق والغمرة : الشدة والمكروه . وحضن : جبل بأعلى نجد ، وهو أول حدود نجد ، وفي المثل : « أنجد من رأى حضنا » ، أي من شاهد هذا الجبل ، فقد صار في أرض نجد .
وفيه كلام آخر يطلب في ( معجم البلدان ) .