يدلّ أنفاس الصّبا طليحة * عليه ، والعاذل قد أضلّني « 1 »
يزعم أنّ لومه نصيحة * وهو بها - مناصحا - يغشّني
يا حادي العيس ، وراء عيسكم * قلب يلزّ والشّجا في قرن « 2 »
دلّوا على جفني الكرى لعلّه * على خيال منكم يدلّني « 3 »
ليت حلولا ب ( اللّوى ) تحمّلوا * من الضّنى ما حمّلوه بدني « 4 »
أعذل فيه كبدا مشعوفة * على السّلوّ عنهم تعذلني « 5 »
ينكرني الدّهر ، وسوف أمتطي * غارب يوم أيوم يعرفني « 6 »
أشرف بي ، حتّى إذا تنسّمت * هضابه أخامصي ، أزلّني « 7 »
كم خفيت عنّي الأسود خيفة * فاليوم كلّ أغضف ينبحني « 8 »
ما لي أغالي في الصّديق تائها * وهو على سوم العدا يرخصني
يفوّق السّهم ، وسهمي أفوق * غدرا ، على برّي له يعقّني « 9 »
هامش
( 1 ) الطليح : ( ص 205 ر 1 ) .
( 2 ) العيس : ( ص 104 ر 5 ) . والشجا : الهم والحزن . والقرن : الحبل يقرن به البعيران .
( 3 ) الكرى : النعاس ، والنوم .
( 4 ) اللوى : ( ص 28 ر 3 ) . والضنى : المرض أو الهزال الشديد .
( 5 ) كبد مشعوفة : أحرقها الحب .
( 6 ) أمتطي : أركب والغارب : الكاهل ، ومن البعير : ما بين السنام والعنق . ويوم أيوم :
طويل شديد .
( 7 ) تنسمت : تبينت . والهضاب : الجبال المنبسطة الممتدة على وجه الأرض . والأخامص : جمع الأخمص ، وهو باطن القدم الذي يتجافى عن الأرض . وأزله : أزلقه .
( 8 ) الأغضف : الكلب الذي استرخت أذنه وتكسرت .
( 9 ) فوق السهم : عمل له فوقا ، وهو موضع تثبيت الوتر . وسهم أفوق : كان بأحد طرفي فوقه ميل أو انكسار .