وأنّ أنواء الغمام تجتدي * ندى به عمّ الورى وخصّني « 1 »
لو أنّ ما تبذله يمينه * من لجّة البحر المحيط ، لفني
يصون أعراض العلى بربعه * مال مباح عرضه لم يصن « 2 »
مذ أنزل الدّهر على أحكامه * عوّد يوميه ركوب الأخشن
يمّمته أن عثرت بي نكبة * لو عثرت ب ( يذبل ) لم يبن « 3 »
فردّ كفّي ثرّة بيسرها * حتّى كأنّ عسرها لم يكن « 4 »
يا فارس الفيلق ، أيّ فارس * على ظباك في الوغى لم يحن « 5 » ؟
ما كلّ ذي شقاشق إن هدرت * يعرب عن فصاحة ولسن « 6 »
أصغ إلى غريبة ، نظمتها * بغير دين خاطري لم تدن
يسهل منها الصّعب عند خاطري * ويستقيم ميلها لفطني
أسير في الظّلام من نجومه * إقبال ( إقبال ) بها أنطقني
* * *
هامش
( 1 ) الأنواء : ( ص 89 ر 7 ) .
( 2 ) الربع : المنزل في الربيع .
( 3 ) يممته : قصدته . ويذبل : جبل لقبيلة باهلة ينجد ، وقد تغير اسمه فلم يعد يذكر به ، ويسمى اليوم « صبحا » كما في صحيح الأخبار ( 1 / 24 ) .
( 4 ) كف ثرة : كثيرة العطاء .
( 5 ) الظبا : جمع الظبة ، وهي حد السيف . والفيلق : الكتيبة العظيمة من الجيش . والوغى :
الحرب . ولم يحن : لم يهلك .
( 6 ) الشقاشق : جمع شقشقة ، وهي شيء كالرئة يخرجه الجمل من فيه إذا هاج وهدر . وتضاف إلى الإنسان فيقال : هدرت شقشقة فلان ، إذا ثار أو أفصح في كلام ؛ وشقشقة هدرت ثم قرت : ضجة أو فتنة ثارت ثم هدأت . ولسن لسنا : فصح وبلغ .