واقتنى أملاكا وعقارا ، وكثر رياشه ، وحسن معاشه ، ثمّ عثر به الدّهر عثرة صعب منها انتعاشه ، وبقي في حبس أمير المؤمنين ( المقتفي بأمر اللّه « 1 » ) أكثر من عشر سنين ، إلى أن خرج في زمان أمير المؤمنين ( المستنجد باللّه « 1 » ) سنة خمس وخمسين [ وخمس مائة ] عند توليته ، من الحبس . ولقيته حينئذ ، وقد عشي بصره من ظلمة المطمورة « 2 » الّتي كان فيها محبوسا ، وكان « 3 » زيّه زيّ الأجناد .
سافر « 4 » إلى ( الموصل ) ، وتوفّي - بعد ذلك - بثلاث سنين « 5 » . وله شعر حسن غزل ، وأسلوب مطرب ، ونظم معجب « 6 » . وقد يقع له من المعاني « 7 » ما يندر ، فمن ذلك ما أنشدني له ( شمس الدّولة عليّ ، ابن أخي الوزير عون الدّين بن هبيرة « 8 » ) في صفة القلم :
هامش
( 1 ) ترجمتهما في المجلد الأول ( ص 34 ) و ( ص 43 ) .
( 2 ) عشي بصره : أصيب بضعف . المطمورة : سجن تحت الأرض .
( 3 ) الأصل : « وكانت » .
( 4 ) في وفيات الأعيان ، ونصه منقول من خريدة القصر : « وسافر » .
( 5 ) ذكر ابن خلكان ، وابن شاكر ، وياقوت ، وفاته في سنة 557 ه ، بالموصل ، وذكرها ابن العماد في وفيات سنة 558 ه .
( 6 ) في وفيات الأعيان : « وله غزل حسن ، وأسلوب مطرب ، بنظم معجب » .
( 7 ) في وفيات الأعيان : « المعاني المبتكرة » .
( 8 ) ترجم المؤلف للوزير عون الدين أبي المظفر يحيى بن هبيرة في ( ج 1 ص 96 ) ، ولولديه :
عز الدين في ( ص 100 ) ، وشرف الدين في ( ص 101 ) ، وللسديد بن عبد الواحد بن محمد بن هبيرة في ( ص 120 ) ، ولأبي جعفر مكي بن محمد بن هبيرة أخي الوزير عون الدين في ( ص 121 ) . أما شمس الدولة ( ولعله شمس الدين ) علي هذا ، فلم يذكره ، ولم أجد له خبرا في كتاب ، إلا ما ذكره سبط ابن الجوزي من بعض أخلاقه عرضا في ترجمة ابن رئيس الرؤساء ، في مرآة الزمان - وفيات 582 ه - ، قال : « وخرج ( أي ابن رئيس الرؤساء ) من بغداد ، ولم يعلم به أحد ، فوصل إلى دمشق ، فأكرمه صلاح الدين ، واحترمه ، بحيث إن صلاح الدين إذا أكل طعاما وأكل ابن الوزير معه ، غسل يده معه في الطشت ، فحسده شمس الدين بن هبيرة ، فبلغ السلطان ، فقال : هذا وزير ابن وزير إلى أن ينقطع النفس 1 ، مع الدين المتين والزهد في الدنيا ، وغيره ليس كذلك » .
( 1 ) هذا التعبير ، لا يزال حيا في بغداد ، في عصرنا .