( محمد بن مسعود القسّام « 1 » ) ، الّذي هو باكورة العصر ، في النّظم والنّثر . فكتبه ، وجمعه ، ورتّبه . وقصائده التي أنشأها ب ( الشّام ) أجزل وأحسن مما أنشأه ب ( العراق ) .
وقد ما قيل : « اللّها تفتح اللّها « 2 » » ، و « البقاع تغيّر الطّباع » .
وديوانه ضخم الحجم . لكنّي اخترت منه قصائد ، وإن كان الكلّ فرائد .
ولمّا وصلت إلى ( الشّام ) ، لقيته ب ( الموصل « 3 » ) ، وقد غيّر زيّه ، وهو يلبس الأتراك ، جليس الأملاك ، قريبا من صاحبها بعيدا من مذهب النّسّاك .
وآخر عهدي به سنة سبعين .
* * * فمن ( شاميّاته ) :
قال يمدح ( الأمير حسام الدّين ، تاج الدّولة ، قطب الملوك ، أبا سعيد تمرتاش « 4 » بن
هامش
( 1 ) لعله هو المترجم في مرآة الزمان ، في وفيات سنة 572 ه ( 8 / 340 ) ، قال : « وفي هذه السنة توفي محمد بن مسعود أبو المعالي أبو القاسم الأصبهاني : شاعر فصيح ، خرج إلى الحج فتوفي بفيد .
وذكره العماد ، وأنشد من شعره » ثم أورد له بيتين قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ( 6 / 79 ) : إنهما « هجو في قاض ولي القضاء » . ولا ريب أن في عبارة مرآة الزمان تحريفا ، ولعل أصلها « محمد بن مسعود ، أبو المعالي ، القسام ، الأصبهاني » . و « أبو القاسم » : لم ترد في النجوم الزاهرة ، ولا في شذرات الذهب . وإشارة مرآة الزمان إلى ذكر العماد له ، تعني أنه ذكره في قسم شعراء العجم وفارس وخراسان ، لأن الشاعر أصبهاني ، وليس الكتاب تحت يدي فأرجع اليه .
( 2 ) اللها ، بالضم : العطايا ، دراهم كانت أو غيرها ، مفردها اللهوة بالضم أيضا . واللها ، بالفتح :
جمع لهاة ، وهي الهنة المطبقة في سقف الفم .
( 3 ) انظر الجزء الأول ( ص 302 ر 1 ) .
( 4 ) تمرتاش : ويقال ( تيمورتاش ) . وقد قدمت الكلام على منشأ آل أرتق في الجزء الأول ( ص 110 ) . وكان أرتق قد استولى على القدس فهلك فيها ، فملكها من بعده ابناه سكمان وايلغازي ، ولم يزالا فيها حتى أخذها منهما الملك الأفضل في سنة 491 ه ، فتوجها إلى بلاد الجزيرة ، وملكا دياربكر ، وملك إيل غازي ماردين وميافارقين وحلب . ولما توفي سنة 516 ه اقتسم الملك ولداه ، فاستولى ولده شمس الدين سليمان على ميافارقين ، واستولى حسام الدين تمرتاش على ماردين ، ثم ملك ميافارقين بعد -