لا تحرصنّ ، فإنّ حرصك باطل * واصرف بعزّ اليأس ذلّ « 1 » المطمع
ولقد تعبّت وما ظفرت ، وكم أتى * ظفر عقيب ترفّه وتودّع « 2 »
ولكم توقّعت الغنى فحرمته ، * ولقيته من حيث لم أتوقّع
* * * وقوله من قصيدة مرثية :
أبني الأماني اللّائذات بجوده * موتوا ، فقد مات الأغرّ الأروع « 3 »
غاض النّدى ، مات العلى ، ذهب النّهى * هلك الورى ، ضاق الفضاء الأوسع « 4 »
عجبا ! وأحوال الزّمان عجيبة ، * لفؤاد دهرك كيف لا يتصدّع ؟
ولشمس جوّك « 5 » كيف لم تكسف جوى ؟ * بل كيف بعد ( أبي الفوارس ) تطلع ؟
ولحفرة ضمّت مهذّب جسمه ال * قدسيّ كيف إلى العلى لا ترفع ؟
أتضيق عنك الأرض وهي فسيحة ؟ * وتضمّ جسمك بعد موتك أذرع ؟
فسقاك غيث مثل جودك صيّب * أبد الزّمان وديمة ما تقلع « 6 »
فالدّهر بعدك عاطل من حليه * مستوحش من أهله متفزّع
* * *
هامش
( 1 ) ل : « ذاك » ، وهو على الصحة في ط .
( 2 ) تودع الرجل : صار صاحب دعة وراحة .
( 3 ) الأغر : ( ص 47 ر 1 ) . والأروع : الذكي الفؤاد ، والمعجب بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته .
( 4 ) غاض الندى : ذهب الجود والسخاء والخير .
( 5 ) ط : « جودك » .
( 6 ) الصيب : المنصب . والديمة : ( ص 89 ر 7 ) .