وقوله من مدح الشّيخ الإمام ( أبي إسحاق « 1 » ) ، رحمه اللّه :
هذه سنّة أبناء النّهى * لست فيما جئته مبتدعا
أيّ صبّ لم يؤرّق جفنه * خفقان البرق لمّا طلعا
أنشدا قلبي بجرعاء الحمى * فبها خلّفته منقطعا « 2 »
ضاع بين الحدق النّجل ، وكم * قلب صبّ عندها قد ضيّعا « 3 »
* * * ( الغين ) وقوله في ذمّ المعلّمين :
ولكنّ المعلّم ذقن سرم * خفيف الرّأس ليس له دماغ
وقد دبغت رؤوسهم فأضحت * نواشف قد تحيّفها الدّباغ « 4 »
وما إن كان فيها قطّ شيء * فكيف تقول : أدركها الفراغ ؟
فما لعلوّ مثلهم مجاز * ولا لنفاق فضلهم مساغ « 5 »
هامش
( 1 ) أبو إسحاق الشيرازي : إبراهيم بن علي بن يوسف ، العلامة الشافعي المناظر المشهور . ولد سنة 393 ه ، وتفقه بفارس والبصرة وبغداد ، وانتهت اليه الإمامة في الفقه والأصول والحديث وفنون كثيرة ، وكثر طلائه وأتباعه . وبنى له نظام الملك المدرسة النظامية ببغداد ، فكان يديرها ويدرس فيها .
ومات ببغداد سنة 476 ه ، فصلى عليه المقتدي باللّه العباسي . وله التصانيف المفيدة . وكان ينظم الشعر الحسن ، ومن شعره هذا البيت السائر :تمسك إن ظفرت بذيل حر * فإن الحر في الدنيا قليلوترجمته في تاريخ بغداد لابن النجار ( مخطوط ) ، والمنتظم ( 9 / 7 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 4 ) ، وتاريخ ابن الأثير ( 10 / 48 ) ، وطبقات السبكي ( 3 / 88 ) ، واللباب ( 2 / 232 ) ، والشذرات ( 3 / 349 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 124 ) وفيها قول المؤلف : « وقد ذكرت ترجمته مستقصاة مطولة في أول شرح التنبيه » .
( 2 ) الجرعاء : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل .
( 3 ) النجل : جمع نجلاء ، وهي العين إذا اتسعت وحسنت .
( 4 ) تحيف الشيء : أخذ من حافاته وتنقصه .
( 5 ) النفاق ، بالفتح : الرواج .