تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ووجدت حزن الحزن سهلا بعدهم * ومنيع فيض الدّمع غير منيع « 1 »
وأذبت يوم الجزع جزع مدامعي * جزعا ، ولم أك قبله بجزوع « 2 »
سار الجميع ، فسار بعضي إثره * ووددت أن لو كان سار جميعي
يابان : هل بان الصّباح ؟ فإنّني * مذ بان ، بتّ بليلة الملسوع « 3 »
زمّا المطيّ عن الطّلول ، فإنّها * بخلت بردّ جوابها المسموع « 4 »
لسفهت نفسي إذ سألت ربوعها * عن ظاعن مغناه بين ضلوعي « 5 »
ما أنصفتك - بذي الأراك - حمامة * أبدت سرائر قلبك المفجوع « 6 »
أبكي دما ، وبكنّها مكنونة ، * لكنّها تبكي بغير دموع « 7 »
هيهات ، لست من البكاء ، وإنّما * هذا الغناء لشملك المجموع
ولكيف ينصفك الحمام ؟ وربّما * جار الحميم عليك بالتّقريع « 8 »
لا ذنب عندي للزّمان ، فإنّه * ما حال عن حال يروّع روعي « 9 »
هو طبعه ، ولضلّ رأي معاتب * يرجو انتقال طبيعة المطبوع
* * *
هامش
( 1 ) الحزن ، بفتح الحاء : ما غلظ من الأرض . ( 2 ) الجزع ، بكسر الجيم : منعطف الوادي ، وبفتحه : ضرب من العقيق ، تشبه به الدموع . والجزع ، بفتحتين : مصدر جزع الرجل جزعا وجزوعا : إذا لم يصبر على ما نزل به . والجزوع ، كصبور : الجازع . ( 3 ) البان : ( ص 18 ر 5 ) . وبان الصبح : ظهر واتضح . وبان : فارق وهجر . ( 4 ) زم البعير : جعل له زماما . والمطي ، من الدواب : ما يمتطى ، أي يركب مطاه وهو ظهره . والطلول : جمع طلل ، وهو ما بقي شاخصا من آثار الديار ونحوها . ( 5 ) الظاعن : السائر المرتحل . والمغنى : المنزل . وضلوعي : في الأصل « ظلوعي » . ( 6 ) الأراك : ( ص 18 ر 7 ) . وانظر ( أراك ) في معجم البلدان ( 1 / 169 ) . ( 7 ) وبكنها : ل « ولكنها » ، والوجه الباء . وفي ط « لكنها » من غير واو . ( 8 ) الحميم : القريب الذي توده ويودك . ( 9 ) حال عن حال : انقلب . والروع : القلب .