فكيف تجري إلى الغايات سالمة * ريح تكلّف حمل البحر والجبل ؟ !
وله من قطعة كتبها إلى أمير المؤمنين المسترشد باللّه « 1 » :
خليفة اللّه ، ما لي كلّما بسطت * نفسي الرّجاء طوى الحرمان آمالي ؟
وكلّما كثرت - والحال شاهدة - * وسائلي ، آذنت حالي بإقلال « 2 »
ومنها :
فهوّنوا المال في إحراز حمدكم * فالحمد للمقتني خير من المال
وله في جمال الدّولة إقبال المسترشديّ « 3 » قصيدة أوّلها :
عفا ضارج من آل ليلى فعاقل * وخفّت بأعباء القطين الرّواحل « 4 »
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في ( ص 29 - 31 ) .
( 2 ) آذنت : في الأصل « أدنت » . وآذنه الأمر وآذنه به : أعلمه .
( 3 ) هو جمال الدين إقبال الجاندار ، من الخدام الحبوش « الذين كانت لهم الجيوش والأسرة والعروش » في العصر السلجوقي . خدم الخليفة المسترشد باللّه العباسي ، فنسب اليه ، وكان من المقدمين في دولته . خلع عليه خلع الملوك ، وولاه الحلة وأعمالها بعد هزيمة صاحبها دبيس بن صدقة المزيدي . ولما عاد دبيس يلوذ ببلاده وجمع جمعا لقتاله ، أمد إقبال بعسكر بغداد ، فهزم دبيا ، ولاذ منه بأجمة ثلاثة أيام لا يطعم حتى أخرجه جماس على ظهره وخلصه . وولاه الخليفة قيادة الجند ، وشاركه في حربه للسلطان مسعود السلجوقي حينا ، وتخلف عنه بالعراق حينا . ولما قتل المسترشد باللّه في أسر السلطان مسعود على باب مراغة في ذي القعدة سنة 529 ه ، عبر إقبال إلى الجانب الغربي ، وأصعد إلى تكريت ، وراسل مجاهد الدين بهروز وحلفه وصعد اليه إلى القلعة .
ثم قدم من تكريت إلى الخليفة الراشد باللّه ، فقبض عليه ونهب ماله وانزعج العسكر لأجله ، فشفع فيه أتابك عماد الدين زنكي ، وكان نازلا بالجانب الغربي ، فأطلق ، وصار اليه ونزل عنده . ولما توجه السلطان مسعود إلى بغداد وحاصرها ، واضطر الراشد باللّه إلى الرحيل عنها مع أتابك عماد الدين زنكي إلى الموصل ، كان إقبال الخادم في النفر القليل الذين صحبوه . ولكن عماد الدين ، وكان يخشى السلطان مسعودا ، أصلح أمره معه ، فسيبه وخيبه ، وأخذ إقبالا خادمه وحبسه ثم قتله . وكان إقبال والخدام الحبوش يؤلفون عصبة قوية في الدولة ، وكانوا حنفية وفيهم عصبية على الشافعية « فنكبوا أصحاب الشافعي بأنواع البلاء في جميع البلاد ، فدخل في مذهب أبي حنيفة جماعة طلبا للجاه وخوفا منهم كما يقول العماد . وكان من آثاره مدرسة بناها في همذان ، دفن فيها السلطان مسعود . وأخباره نبذ منتشره في بطون التواريخ ، رأيت من الخير جمعها وتيسيرها للدارسين . انظر زبدة النصرة ( 179 ، 180 ، 194 ، 227 ) ، أخبار الدولة السلجوقية ( 112 ) ، المنتظم ( 10 / 27 ، 34 وما بعدها ، 69 ) ، مرآة الزمان ( 8 / 97 ، 140 ) ، الكامل ( 10 / 259 « مكرر » ، و 11 / 10 ، 11 ، 15 ) ، العبر ( 4 / 290 ) وفيه : « اقبال المسترشد » ، وهو تحريف ظاهر .
( 4 ) ضارج : جبل في بلاد بني أسد ، وجبل في الحجاز ، وأرض سبخة مشرفة على بارق ، وبارق