إذا رحلوا عن منزل ، غادروا به * مهاجا لمشتاق وطيبا لناشق « 1 »
وفوق الحوايا كلّ غيداء ، دونها * حميّة غيران ولوعة عاشق « 2 »
سحبن فضول الرّيط صونا كأنّما * خفاف المطايا من شعور المفارق
يعني : أضفين الملابس حتّى سوّين - من الصّون - بين أخفاف إبلهنّ وبين شعور مفارقهنّ .
وأعرض عن زجر الحداة تحرّجا * عن النّظم في ذكرى مشوق وشائق
توهّمت حلمي بعدهنّ سفاهة * وخلت أناتي خفّة المتنازق « 3 »
وعهدي بنا والدّار قرب لشاحط * ووصل لمهجور وودّ لوامق « 4 »
ومرتبع الحيّ الجميع من الحمى * رياض العوالي في رياض المبارق « 5 »
مجامع أيسار ، وموقف سمّر ، * ومطعن فرسان ، وشارات راشق « 6 »
ومبرك أنضاء ، وملقى سوابغ ، * ومسحب أرماح ، ومنضى سوابق « 7 »
فلمّا دعا داعي النّوى واستخفّنا * تجاوب غربان الفراق النّواعق
ظللت أداري دمع عين قريحة * أبى الوجد إلّا أن تجود بدافق « 8 »
كأنّ إهابي مشعر جبريّة * غداة سرت ظعن الخليط المفارق « 9 »
هامش
( 1 ) مهاج : أراد بها جمع مهجة ، وهو خطأ ، إنما جمعها مهج كغرف جمع غرفة . وهي الروح .
( 2 ) الحوايا : جمع حاوية وحاوياء ، وهي كساء محشو حول سنام البعير . والغيداء : ( 237 ر 2 ) .
( 3 ) الأناة : ( 218 ر 3 ) . ونزق : طاش وخف عند الغضب ، وتنازق : تظاهر بالنزق .
( 4 ) الشاحط : البعيد . والوامق : المحب .
( 5 ) المرتبع : المنزل ينزل فيه أيام الربيع . والحي : البطن من بطون العرب . والجميع : المجتمع .
والعوالي : الرماح . والمبارق : لعله يريد بها مواضع بريق السيوف والأسنة .
( 6 ) الأيسار : جمع ياسر ، وهو الذي يلي قسمة جزور الميسر . والسمر : الذين يتحدثون بالليل خاصة .
والشارة : الحسن والجمال والهيئة . والراشق : هنا الرامي بنظراته .
( 7 ) الأنضاء : جمع نضو ( بالكسر ) ، وهو المهزول من الإبل وغيرها . والسوابغ : الدروع الطويلة التامة . والسوابق : الخيل . ومنضاها : موضع إنضائها .
( 8 ) الوجد : شدة الحب .
( 9 ) الإهاب : الجلد . والجبرية : كالجبروت ، الكبر . وسرت : سارت الليل كله ، وهي في الأصل « سرى » . والظعن ( بالضم ) : جمع ظعينة ، وهي الهودج . والخليط : المخالط .