يختال في شرفيث شأو علاهما * لبني المناقب سامق لم يفرع « 1 »
نجر كمنبلج الصباح يزنه * سعي كعرف الرّوضة المتضوّع « 2 »
ومنها :
يغدو لدى الحاجات أسمع منصت * ويروح للّاحي كأن لم يسمع « 3 »
فالّلائم المنطيق أعجم قائل * والمقرم السّكّيت أنضج مسمع « 4 »
ومنها في صفة السحاب :
وإذا جرت هوج الرّيح تشيه * بين نكباء الهبوب وزعزع « 5 »
فرطا لمؤتلف كأنّ ركامه * في جوّه عقدات رم الأجرع « 6 »
أو مؤثرات من ركائب بزّل * نزعوا بمعتلج المناخ الجعجع « 7 »
فاقتدن منه كلّ أكحل داجن * هول التصاخب بالمكان البلقع « 8 »
دان يكاد الوحش يكرع وسطه * وتمسّه كفّ الولد المرضع
هذا أبلغ من قول الطرمّاح « 9 » :
هامش
( 1 ) الشأو : الغاية والأمد ، والشأو أيضا : السبق . وفرعه : علاه . .
( 2 ) النجد : الأصل ، وهو ف الأصل « بحر » . والعرف . ( 31 ر 7 ) .
( 3 ) اللاحي : اللائم .
( 4 ) المقرم : السيد العظيم على التشبيه بالمقرم من الإبل ، وهو الذي لا يحمل عليه ولا يذلل وإنما هو للفحلة والضراب . والسكيت : ضد المنطيق . .
( 5 ) الهوج : جمع هوجاء ، وهي الريح تقلع البيوت . والنكباء : ريح انحرفت ووقعت بين ريحين والزعزع : الشديدة التحريك .
( 6 ) الفرط : السوابق والتعجلات . لمؤتلف : أي لسحاب مؤتلف . والعقدات ( بكسر القاف وفتحها ) : ما تعقد من الرمل وتراكم . والأجرع : ( 264 ر 7 ) .
( 7 ) المؤثرات : المكرمات ، وهي في الأصل « موبرات » ولم أر لها تخريجا سليما . والركائب : جمع ركاب ، وهي الإبل ، وواحدة الركاب راحلة . والبزل : جمع بازل ، وهو الجمل في تاسع سنيه ، وليس بعده سن تسمى . ونزوع النوق : حنينها إلى أوطانها ومرعاها . وأرجح أنها « نزلوا » . والمعتلج : مكان الاعتلاج ، واغتلجت الأرض أي طال نباتها . والجعجع : من معانيه ما تضامن من الأرض .
( 8 ) التصاخب : هي في الأصل بالحاء المهملة ، ولم أر لها ها هنا وجها .
( 9 ) هو الطرماح بن حكيم ، من طيء . كان من فحول الشعراء الإسلاميين وفصحائهم . نشأ في الشام ، وانتقل إلى الكوفة مع من وردها من جيوش أهل الشام ، واعتقد مذهب الشراة الأزارفة . قال الجاحظ :
« كان يؤدب الأطفال ، فيخرجون من عنده كأنما جالسوا العلماء » ، توفي سنة 100 ه . وله ديوان