كأنّ حيّا تهادوا ثار ممسية * نار السنابك تعليها الجلاميد « 1 »
لاحت به الطّلعة الغراء ، إذ حجبت * شمس الضّحى ، فضياء اليوم موجود
من نور أبلج ، لا في عوده خور * للعاجمين ، ولا في الرأي تفنيد « 2 »
صدق البديهة في تأميم مقصده * وللرّويّة تصويب وتصعيد « 3 »
ومنها في مدح قوم الممدوح :
قوم أناملهم سحب ، وأعصرهم * خصب ، وعافيهم في الجدب مودود « 4 »
ومنها « 5 » :
من كلّ معتصب بالتاج ، ينعته * على المنابر تعظيم وتمجيد
يهاب ، وهو جنين قبل رؤيته * ويستفاد اليه وهو مولود
[ وفي التهنئة بالصوم والعيد « 6 » ] :
يا صائما قبل صوم اليوم من ورع * هناك باليمن هذا اليوم « 7 » والعيد
وله من قصيدة في مدح السّلطان طغرل « 8 » بن محمّد بن ملكشاه :
هامش
( 1 ) الحي : البطن من بطون العرب . وتعليها : في ط « تغليها » بالغين المعجمة .
( 2 ) رجل أبلج الوجه : مسفرة مشرقه . والخور : الضعف . وعجم العود : عضه ليعلم صلابته من خوره . وتفنيد الرأي : تخطئته وتكذيبه .
( 3 ) البديهة : أول كل شيء ، وما يفجأ منه . والصدق ( بفتح الصاد ) : الكامل من كل شيء ، يقال « رجل صدق » على النعت ، و « هو صدق اللقاء والنظر » ، « وهي صدقة » . وتأمم مقصده : توخاه .
والروية : النظر والتفكير .
( 4 ) العافي : طالب المعروف .
( 5 ) لم ترد في ط .
( 6 ) الزيادة من ط .
( 7 ) ط : « الصوم » .
( 8 ) ب ، ط : « طغر » ، وهو تخريف . ولد طغرل سنة 503 ، وملك بعد وفاة أخيه السلطان محمود ، وجلس على التخت بهمذان في جمادي الآخرة سنة 526 ه ، وكانت مدة سلطنته قصيرة بدأها بمحاربة أخيه الملك مسعود ، فلما استتب له الأمر جاءته رسل الخليفة المسترشد باللّه يشترطون عليه ، ليدخل إلى بغداد ، فلم يجب ، ولم تستقر الحال بينه وبين الخليفة البتة ، وما كادت تصفو له الدنيا حتى عاجلته منيته في أوائل المحرم سنة 528 ه ، أو 529 ه . وكان خيرا عاقلا عادلا قريبا إلى الرعية محسنا إليهم . الكامل ( م 11 ) ، وأخبار الدولة السلجوقية ( 99 - 105 ) ، وزبدة النصرة ( 156 - 172 ) .