رهبا لأغلب ، لا مفرّ لهارب * منه ولو أنّ النّجوم وقاء
وقوله من قطعة في مديح « 1 » الوزير الزينبيّ « 2 » :
إنّي خبرت علاه خبر مجرّب * فجعلت صفو قلائدى لثنائه
وتعلمت منّي الخواطر جوده * فبدائهي في الحمد مثل عطائه
ولقد أغيب فتعتريني ظلمة * في الحسّ يجلوها ضياء لقائه
ملآن من كرم ، فإن فتّشته * أبصرت خلو القلب من شحنائه
وقوله في ابن طغايرك « 3 » :
لفخر الدين أخلاق كرام * يضيق الحمد عنها والثناء
تنكرها على الأعداء نار * وعطفتها على العافين ماء « 4 »
إذا مرّت على ليل بهيم * تجلّله التّبلّج والضياء
وله من قطعة :
أظلّ مريضا بالصّدى دون وردكم * وأشقى به والواردات رواء « 5 »
وأحبس أعناق المطيّ عن السرى * وللشوق ما بين الضلوع مضاء
هامش
( 1 ) ط : « مدح » .
( 2 ) هو شرف الدين علي بن طراد ( بوزن كتاب لا بصيغة المبالغة « فعال » كما وهم بضبطه ناشر النجوم الزاهرة ) بن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي ، ولد سنة 462 ه ، وولاه المستظهر باللّه نقابة النّقباء ، وهي ولاية أبيه ، ثم وزر للخليفتين المسترشد والمقتفي ، وتغير المقتفي عليه فاستجار بدار السلطان إلى أن سئل فيه ، فأذن في عوده إلى بيته . وتوفي في شهر رمضان سنة 538 ه . وكان يضرب المثل بحسنه في صباه . وكان اماما فاضلا فقيها بارعا في مذهب أبي حنيفة ، وجوادا ممدحا . وأخباره في الفخري ( 272 و 274 و 276 ) ، والمنتظم ( 10 / 109 ) ، والنبراس ( ص 152 - 154 ) ، والكامل ( م 10 و 11 ) ، وشذرات الذهب ( 4 / 117 ) ، والنجوم الزاهرة ( 5 / 273 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 219 ) ، وزبدة النصرة ( الفهرست ) . وانظر ما كتبته عن أبيه طراد في ( ص 88 ر 5 ) .
( 3 ) ل : « ابن طغايرل » ، ط : « ابن طغارك » ، والصحيح ما أثبتناه . وهو فخر الدين عبد الرحمن ابن طغايرك ، وكان من أكابر أهل عصره . انظر أخبار الدولة السلجوقية ( الفهرست : حرف العين ) ، وزبدة النصرة « الفهرست : حرف العين » .
( 4 ) العافون : طلاب المعروف .
( 5 ) الصدى : العطش . والواردات : في ط « والواردون » . وقوم رواء من الماء : شربوا شربا تاما .