ومنها في صفة الجيش « 1 » :
وعرمرم كاليمّ هيج بعاصف « 2 » * شرقت « 3 » بفضل عبابه البيداء
نسخ الفلا والصبح ركض جياده * فالأرض جوّ والصبّاح عشاء
طردت فوارسه وما لاح العدى * حرصا ، فكلّ كتيبة دفواء « 4 »
تدنو له عتق « 5 » القشاعم مثلما * يحتفّ « 6 » بالمتصدّق الفقراء
والخيل تقتحم الغبار كأنّها * نبل الجفير وقد أجيد رماء « 7 »
تزجي سنابكها سحابا قطره * منها مسيح « 8 » هاطل ودماء
ينقلن كلّ مساور ذي همّة * تجلى بحدّ حسامه الغماء « 9 »
حنّ الكماة إلى النّجيع ولونه * فلذاك كلّ عصابة حمراء
وطمى أتيّ الحرب حتى ماؤه * مهج الفوارس ، والرؤوس غثاء « 10 »
أجرى أمير المؤمنين جياده * ظمأى ، وعاد بهنّ وهي رواء
فبطاء خيل الطّالبين سريعة * وسراع خيل الهاربين بطاء
هامش
( 1 ) وردت هذه الجملة في ط قبل البيت السابق .
( 2 ) ل : « بعاطف » ، والمثبت من ط .
( 3 ) شرقت : غصت ، وأصله أن يغص الانسان بريقه .
( 4 ) الطرد : الإبعاد . لاح : ظهر . حرصا : في ط بالخاء المعجمة ، ولعله « حرضا » ، وقوم حرض ( بفتحتين ) : لا يرجى خيرهم ولا يخاف شرهم ، والحرض أيضا : الذي لا يتخذ سلاحا ولا يقاتل . فتأمل :
وكتيبة دفواء : عظيمة .
( 5 ) ط ، ب : « عنق » ، ولا وجه لها . والعتق : جمع عتيق ، وهو الخيار من كل شيء . والقشاعم :
النسور المنة .
( 6 ) ط : « تحنف » ، ب : « تحتف » .
( 7 ) الجفير : جعبة من جلود لا خشب فيها ، أو من خشب لا جلود فيها . والرماء : مصدر راماه .
( 8 ) المسيح : عرق الخيل ، سمي لأنه يمسح إذا صب .
( 9 ) المساور : المواثب . والغماء : الغمة ، أي الكرب .
( 10 ) طمى الماء يطمي : علا . والأتي : جدول تؤتيه إلى أرضك ، أو السيل الغريب . والمهج : الأرواح ، والغثاء : الزبد .