ساق ، أستلين عندها السيّال « 1 » والغرقد « 2 » ، وأستخشن وثير المضجح والمرقد . فانغمست في كبّات « 3 » العلوم جريّا ، وعمت في جمّتها « 4 » مليّا ، ونازلت خمس « 5 » أبطالها مدارها هبرزيّا « 6 » ، وشهدت معارك الجدال « 7 » ، مع فرسان المذاهب والأقوال ، فعرّقت الجباه ، وألقمت الحجارة الأفواه . ثم جاشت بالشعر مراجلي ، واستمرّت اليه أعناق رواحلي ، وأذكرني ما غبر من مساعي أوائلي « 8 » ، فعطفت عليه عطف باغم فقيد ، ذات طلا فريد ، بغارب بعيد ، لا مرعى ولا مورود ، فوجدته قد بعد « 9 » للؤم الزمان ، وبعد « 10 » لفقد الإحسان . وأبت إلى القوّة فيه ، عن كتمان قوافيه . فما هو الّا أن أفهت به قائلا حتى كفر « 11 » فضائلي بذكره ، وغمر أريج علومي بريّاه ونشره ، وطفيق يطوي البلاد طيّ « 12 » الرّبد المجلّحة « 13 » ، يخلط البيد بالآكام ، والحضيض باليفاع « 14 » ، حتّى كان كما قلت :
هامش
( 1 ) ل : « الشيك » ، ط : « السبال » ، وهو الصواب ما أثبتناه ، وهو ثبات له شوك أبيض طويل إذا نزع خرج منه مثل اللبن ، واحدته سيالة بوزن سحابة .
( 2 ) هو الموسج إذا عظم .
( 3 ) الكبات : جمع كبة ، بفتح الكاف ، ومن معانيها التي تلائم المقام : الزحمة ، وجماعة الناس . وهي في ط : « كتاب » ، وليست بشيء .
( 4 ) الجمة : البئر الكثيرة الماء ، والجمة : مجتمع ماء البئر .
( 5 ) الحمس : الشجعان ، وقد وردت في ط مصحفة بالخاء المعجمة .
( 6 ) المدره : السيد الشريف ، والمقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال . والمبرزي : الأسوار أي الجندي من أساورة الفرس ، والأسد .
( 7 ) ط : « النزال » .
( 8 ) « أواملي » ، وهي تحريف .
( 9 ) بعد ( كفرح ) : هلك .
( 10 ) بعد ( ككرم ) ضد قرب .
( 11 ) كفر : ستر وغطى .
( 12 ) « طي » : سقطت من ط .
( 13 ) الربدة : لون إلى النبرة ، والربداء : النكرة ، والأربد : حية خبيثة ، والأسد . والمجلحة :
المجاهرة بالأمر والمكاشفة بالمداوة .
( 14 ) ايفاع : التل المشرف ، وهو في ط : « البقاع » ، وليس بشيء .